المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اخر لقاء صحفى مع شهيد ابو جهاد


الياسر
17-04-2006, 03:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أجرت صحيفة الأنباء الكويتية حديثاً مع الأخ أبو جهاد قبل استشهاده بأيام وقد نشرته الصحيفة يوم 17/04/1988 بعد يوم واحد من اغتيال القائد الرمز أبو جهاد.
الأنباء: مع تصاعد الإنتفاضة واستمرارها البطولي، هناك تساؤل حول علاقة منظمة التحرير الفلسطينية مع الحركة الإسلامية في الأرض المحتلة، خاصة في غزة، ما مدى هذه العلاقات؟
أبو جهاد: يجب التأكيد أولاً أن الإنتفاضة الوطنية الكبرى في الأرضي المحتلة هي إنتفاضة كل الشعب الفلسطيني بكل فئاته العمرية وبكل شرائحه الإجتماعية وقواه وإتجاهاته السياسية، إذ لا يوجد بيت واحد في فلسطين المحتلة لم يقدم شهيداً او جريحاً أو أسيراً أو معتقلاً، ورصاص جيش الإحتلال يوجه إلى صدور الجميع بلا إستثناء ولا تفرقة وتمييز. ومن الطبيعي أن تشارك كل القوى في هذه الإنتفاضة الكبرى.
والتيار الديني هو بالتأكيد إتجاه أصيل في شعبنا الذي حفظ له التاريخ عدم سقوطه في التعصب أو لمذهبية، والثورة الفلسطينية هي بالأساس حركة جهادية مناضلة، وثورة مستمرة على الإحتلال الذي هو الباطل نفسه، والثورة هي بهذا المعنى المسئولة عن كل الوضع في الأرض المحتلة.
وقد حاولت سلطات الإحتلال في بداية الإنتفاضة أن تثير تناقضاً بين قوى شعبنا بجانب المحاولة المكشوفة للطعن في شمولية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية لشعبنا وقيادتها لانتفاضته الكبرى، كما سعت سلطات الاحتلال إلى محاولة استدعاء الرأي العام الغربي علىالإنتفاضة إنطلاقاً من إثارة موجة التعصب الديني، أو بالربط المزعوم بين الإتجاهات الإسلامية وبني ما يسمى بالحركات الإرهابية.
لكن هذه المزاعم لم تصمد طويلاً وإنهارت تماماً، إذ إكتشف العالم كله مع استمرار الإنتفاضة وتصاعدها أن الشعب الفلسطيني كله يناضل تحت العلم الفلسطيني وراية منظمة التحرير الفلسطينية.
لماذا لا نفاوض ونحن نقاتل

الأنباء: يقال إنه حتى الآن لم يتم إستغلال الإنتفاضة الفلسطينية على الوجه الأكمل لا فلسطينياً ولا عربياً رغم قافلة الشهداء التي تزداد يوماً بعد يوم، فما هي خطط القيادة الفلسطينية في هذا الشأن؟

أبو جهاد: الانتفاضة الفلسطينية تدخل شهرها الخامس وهي لا تزال بكامل عافيتها وفي أوج عطائها وعنفوانها وشعبنا لم يكل ولم يتعب، وهو يعرف أكثر من غيره تعقيدات القضية الفلسطينية وتشابكها وتداخلها مع الوضع الإقليمي والدولي، ويعرف أيضاً أن كل يوم جديد من أيام الانتفاضة يزيد من شراسة العدو لكنه في الوقت نفسه يستنزفه، ويحرق أعصابه ويربك سياسته وتفكيره.
لقد خلقت الانتفاضة واقعاً جديداً فرضته على الخريطة السياسية للصراع في المنطقة، ومن واجب أمتنا العربية أن تستثمر هذا الواقع الإيجابي الذي أفرزته تضحيات قافلة الشهداء والجرحى والمعتقلين.
نحن هنا لا نتحدث عن استثمار سياسي مستعجل، ولكن نقصد التفاعل مع الانتفاضة بثورة جديدة في التفكير وفي المنهج وفي الرؤية العربية.
ومن حق أمتنا اليوم أن تسأل إلى متى تهدر الإمكانات الهائلة للمواجهة مع العدو؟.

إلى متى تبقى أمتنا دون خيار عسكري عربي؟.

لماذا تتحدث فقط أمتنا العربية عن التفاوض، ولماذا لا تفاوض ونحن نقاتل؟.
ألم تسقط الانتفاضة الفلسطينية كثيراً من النظريات التخاذلية؟ ألم تسقط الانتفاضة أيضاً أوهام البعض ورهانهم على أوراق بيريز-رابين؟. المطلوب الآن أن نكون بمستوى الانتفاضة أو لا نكون.

نحن بالطبع لن نهدر أي فرصة مواتية للتخفيف من آلام شعبنا الفلسطيني، وإزاحة وطأة الاحتلال الهمجي من على كاهله، باعتبارها خطوة مرتبطة بالتصفية الكاملة للاحتلال كله، ولذلك لا نرهن هذا الهدف المرحلي بأهدافنا الإستراتيجية البعيدة، فكل مكسب ينتزع من سلطات الاحتلال هو مسمار جديد في نعشه، وهو خطوة جديدة نحو التحرير والحرية.
نحن مع شعبنا نناضل من أجل إنزال وتحقيق برنامج الانتفاضة المرحلي الذي يُجسّد يوماً بعد يوم ولادة ونمو السلطة الوطنية الفلسطينية التي تترسّخ على إنقاض سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه نعمل على تركيب معادلة فلسطينية – عربية – دولية لانتزاع شروط أفضل لشعبنا ليواصل في ظلها انتفاضته ونضاله حتى يزعم الاحتلال الإسرائيلي على السير في الطريق المحتوم لهزيمته ورحيله النهائي عن بلادنا.

بنيتنا العسكرية عادت إلى وضعها قبل عام 1982

الأنباء: ما هو نوع الضغوط التي تتعرّض لها منظمة التحرير في هذه المرحلة خاصة في ما يتعلق بالتحركات السياسية الأمريكية في المنطقة؟

أبو جهاد: الضغوطات التي نتعرّض لها ليست جديدة علينا، لقد واجهنا مع شعبنا كل أنواع الضغوطات من أول محاولات الاغتيال والتصفية الجسدية إلى المؤامرة الأمريكية – الإسرائيلية التي استهدفت إبادة المنظمة وتصفيتها عسكرياً في لبنان إضافة إلى حملات البطش ضد شعبنا في الوطن المحتل.

وها هو وزير حرب العدو "رابين" يضطر للاعتراف بأن البنية العسكرية – السياسية لمنظمة التحرير تكاد تكون قد عادت إلى ما كانت عليه قبل حرب عام 1982.

وواجهنا مؤامرة التصفية السياسية، ولم تنجح كل الخطط التي حاولت خلق بدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو اختلاق أطر موازية لها، لا داخل الأرض المحتلة ولا خارجها ولم يجد "شولتز" في كل الأرض المحتلة من هو مستعد للخروج عن الإجماع الوطني الشامل لشعبنا في التمسك بوحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية.
تحركات أمريكية لإجهاض الانتفاضة
نحن ندرك أن التحركات الأمريكية تسعى الآن لإجهاض الانتفاضة، وهي تأمل في خلق انقسام في الموقف السياسي الموحّد لشعبنا خلف منظمة التحرير. ونحن هنا نقول للجميع أننا لم نكن موحّدين في الرأي والموقف والتوجه مثلما نحن عليه جميعاً في منظمة التحرير ومعنا كل شعبنا داخل وخارج الأرض المحتلة.

ولذا لا نستبعد أن تمارس الإدارة الأمريكية مزيداً من الضغوطات بما في ذلك تحريضها ومساعدتها للعدو الصهيوني، على الاستمرار في نهج البطش والقمع الوحشي، للتأثير على معنويات الجماهير ومحاولة وقف امتداد وتأثيرات الانتفاضة على المنطقة.

الموقف السوفياتي واضح رغم حملة التشكيك فيه

الأنباء: تحدثت الأخبار مؤخراً عن صفقة سوفياتية – أردنية تتعهّد بموجبها موسكو بالضغط على المنظمة من أجل القبول بالوفد المشترك للمفاوضات مقابل وساطة الأردن مع باكستان بخصوص القضية الأفغانية، ما هي صحة هذه الأخبار؟

أبو جهاد: حملة التشكيك في الموقف السوفياتي هي أيضاً جزء من المخطط الذي يستهدف إجهاض الانتفاضة بوضع ظهرها للحائط ومحاولة دفعها إلى طريق مسدود في كل الاتجاهات.

من جهتنا نحن نعرف أن الخلاف السوفياتي – الأمريكي ليس قائماً فقط على مسألة التمثيل الفلسطيني في المؤتمر الدولي وإنما هو قائم بالأساس حول فهم كل منهما للمؤتمر الدولي نفسه، وحتى الآن ليس هناك ما يشير إلى وجود قواسم مشتركة في الموقفين السوفياتي والأمريكي حول طبيعة وصلاحيات المؤتمر الدولي.

الموقف السوفياتي الرسمي والمعلن يطالب مؤتمر دولي كامل الصلاحيات وباشتراك منظمة التحرير مع جميع الأطراف المعنية بالصراع بإعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

كما تؤكد معلوماتنا أن الإجـماع الأخير بين شولتز وشيفارنادزة لم يسفر عن أي اتفاق في وجهات النظر حول موضوع المؤتمر الدولي، ومعروف أن الاتحاد السوفياتي قد أعلن معارضته لمشروع شولتز وجدد تأييده لفكرة عقد مؤتمر دولي ذي صلاحيات كاملة.

خلافاً لذلك هناك العديد من التقارير والأخبار والمعلومات ونحن في منظمة التحرير لا نرسم سياستنا على معلومات التقارير الصحفية، ونعرف بدقة ما يدور تماماً حولنا وفي كل اتجاه ونضع الأمور في نصابها، وفي حجمها الطبيعي.

في الوقت نفسه لا نقبل الضغط ولا الوصاية ولا المشاركة أو الإنابة ونتمسّك بحقنا في التمثيل الكامل والمستقل لشعبنا في أي إطار يبحث القضية الفلسطينية.

الأنباء: لم تحقق حتى الآن الآمال بتحسن العلاقات السورية – الفلسطينية رغم تصريحاتكم السابقة بأنكم تنتظرون رداً من دمشق، هل لا تزالون تنتظرون، وما هو موقف العاصمة السورية؟

أبو جهاد: نحن لا نريد إعادة فتح الملفات، هذه صفحة قررنا أن نطويها تماماً، باختصار يمكن القول بأن العلاقات الفلسطينية – السورية قيل عن وجود مؤشرات إيجابية إلاّ أننا ندرك أن مستوى العلاقة ما يزال حتى الآن دون الآمال المعقودة عليها.

من جهتنا نحن قدمنا بكل روح قومية مسئولية كل ما هو مطلوب منا تجاه تصحيح مسار العلاقة مع الأخوة في دمشق على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل والمواجهة المشتركة للعدو المشترك.

نحن نقول للأخوة في سوريا بكل وضوح لسنا وحدنا المتضررين من المستوى الراهن للعلاقات الفلسطينية – السورية، فنحن نخسر معاً، ونربح أيضاً ونحن معاً، وليس أمامنا وأمامهم من خيار آخر، وهذا على الأقل ما برهنت عليه تجربة السنوات الماضية والمحاولات المتعاقبة.
ومع ذلك ينبغي أن نؤكد من جديد للأخوة هناك أننا نخسر معاً، ونربح أيضاً ونحن معنا.

الأنباء: أكد أكثر من مسئول فلسطيني أن الدعم العربي للانتفاضة الفلسطينية لم يصل إلى المستوى المطلوب، ما هو تصوّر المنظمة لهذا الدعم؟.

أبو جهاد: هذه حقيقة ولا يجب التهرُّب منها أو إخفاؤها رغم مرارتها، الدعم العربي المطلوب لم يصل بعد إلى الانتفاضة وتأخر كثيراً، وكثيراً جداً، وليس هناك من مبرر واحد مقبول لكل هذا التهرُّب والتأخر.

نحن على عكس كل ما يقال لم نطلب الدعم المالي فقط للانتفاضة. ورغم كل الأعباء الضخمة التي نتحملها مع شعبنا لا تزال الانتفاضة تمتلك إرادة التحدي والقدرة الذاتي على التجدد والتواصل والاستمرار.

دعم الانتفاضة ليس كلمة أو شعاراً، هناك شعب بأكمله تحت الاحتلال يحاصر منذ أكثر من أربعة أشهر، ويعاقب ويحرم من رزقه، وقوته اليومي.

هناك 110 آلاف عامل فلسطيني أضيروا كلياً أو جزئياً في أرزاقهم هناك الخبز الأساسي للأطفال الذين يقاتلون جيش الاحتلال بالحجارة، وهناك الحليب الضروري للصغار الرضع، هناك الفلاحون الذين دمّر لهم جيش الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين الصهاينة المحاصيل والأشجار المثمرة، ومنعوهم من تسويق وبيع منتجاتهم الزراعية. هناك التجار والحرفيون والمهنيون، هناك عائلات أكثر من 330 شهيداً، وأكثر من خمسة آلاف جريح، وأكثر من 15 ألف معتقل وأسير. هناك بكلمة واحدة كل الشعب الفلسطيني الذي يتكاتف ويتكافل معاً ويتقاسم العذابات اليومية ليواجه حرب الإبادة والتجويع التي تشنها سلطات الاحتلال ضده.

أليس من حق هذا الشعب أن يتطلّع إلى أُمتهُ العربية لتتفاعل معه وتسانده ليس مادياً فحسب بل وأهم من ذلك
دعم كامل من موقع الشريك
المطلوب هو دعم شامل من موقع الشريك وليس من موقع المراقب أو الصديق. المطلوب هو موقف عربي سياسي موحّد يتبنى برنامج الانتفاضة ورؤيتها السياسية ويدرك أثرها على كيان العدو ومواجهته وإرباكه وإشغال قواه واستنزاف طاقاته وقدراته.

المطلوب هو حماية الانتفاضة سياسياً وعدم السماح بإجهاضها أو إيقافها، وأن نوحد عربياً لغة الخطاب السياسي مع الإدارة الأمريكية، وأن نواجه مشروع شولتز بمشروع عربي موحد يرتكز على وقف الإرهاب الصهيوني لشعبنا والاعتراف بحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الوطنية المستقلة، المطلوب جهد دعائي وإعلامي عربي واسع ومستمر على الساحة الأوروبية والأمريكية لاستثمار الضغط العالمي على الإدارة الأمريكية وعلى العدو الإسرائيلي للحد من عدوانه.

المطلوب هو أن تنتقل روحية الانتفاضة إلى أمتنا على كل المستويات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية.
نحن في منظمة التحرير لدينا تصور كامل ومتكامل للدعم العربي المطلوب للانتفاضة سنطرحه على القمة العربية عندما ستلتئم، والتي نأمل ألاّ يتأخر انعقادها طويلاً.
وبالمقابل نتابع إعداد تصوّر شامل ومتكامل للدعم المطلوب للانتفاضة من جماهيرنا العربية، باعتبارها الحليف الطبيعي والأساسي للإنتفاضة، بحيث تتحوّل المبادرات الفردية والقطرية لدعم الانتفاضة إلى عمل جماهيري عربي على المستوى القومي يكون قادراً على الإسهام في دعم الانتفاضة وحمايتها وتأمين الشروط المادية الضرورية لإستمراريتها وتصعيدها، ونجاحها في التصدي للسياسة القمعية الهمجية التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

الأبناء: الكثير من العرب على مستوى الشعوب يطالب بعمليات فدائية تُساند الانتفاضة دون التأثير سلبياً عليها، هل هذا ممكن؟.

الياسر
17-04-2006, 03:26 AM
أبو جهاد: لا شك في الامتناع عن استخدم السلام في المرحلة الأولى للانتفاضة أدى إلى كسب قطاعات واسعة جداً في الرأي العالمي وفي قلب التيارات والأحزاب والقوى السياسي الغربية والأجنبية التي كانت قبل الانتفاضة تنحاز بصورة عمياء إلى الموقف الإسرائيلي.

هذا الموقف المنحاز لإسرائيل لم يكن بسبب أخطار في تكتيكاتنا بقدر ما هو نتيجة للغياب المؤثر في الساحة الدولية واستفراد ماكينة الدعاية والإعلام الصهيوني بالعقل الأوروبي والغربي، والإلحاح على تصوير "إسرائيل" في مظهر الضحية المهددة دائماً.

لقد حدث تحوّل كبير في هذه الصورة المزيفة، وتزايد الإحساس لدى العديد من القطاعات السياسية الأجنبية بأن شعبنا الفلسطيني هو "الضحية" ضحية الاحتلال الإسرائيلي بالذات.

ان استمرار الانتفاضة وتصاعدها واتساعها وشموليتها من جهة وعناد وبطش قوات الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى من شأنها أن تكسب المزيد من المواقف السياسية والعملية التي تدين سياسة العدو الإسرائيلي، والتي تتعاطف مع قضية شعبنا وثورتنا في الدفاع المشروع عن النفس بكل الوسائل وفي مقدمتها الكفاح المسلح رداً على الإرهاب الإسرائيلي الشرس والمتصاعد ضد الجماهير الفلسطينية العزلاء.

ثلاثة أشكال للمقاومة

إن الامتناع عن استخدام السلاح في المرحلة الأولى من الانتفاضة لم يكن يعني أبداً عدم مقاومة العدو، بل على العكس بذلك أكثر قدر من الجهد الوطني لمقاومة العدو وجنود الاحتلال والتعرُّض لهم بكل شجاعة وحزم وبسالة.

وقد اتخذت المقاومة في المرحلة الأولى من الانتفاضة ثلاثة أشكال رئيسة

كان أول أشكال المقاومة قد اعتمد على تعميم وتطوير استخدام الوسائل الشعبية المتوافرة محلياً لمقاومة جنود الاحتلال، واعترفت مصادر العدو بأن آلاف المنشورات قد وزّعت في الأرض المحتلة وهي تشرح طرق إعداد واستخدام القنابل الزجاجية الحارقة، وكرات اللهب المشتعلة، واستخدمت قطع الحديد المسننة، وكرات الرصاص والزجاج والقوس والنشاب وغيرها في مقاومة جنود الاحتلال على أوسع نطاق.

وقد أنهكت هذه الأساليب جنود الاحتلال وأدت إلى إصابة العشرات منهم بجروح بليغة، فضلاً عن الخسائر المادية المتمثلة في إحراق وتدمير مئات السيارات العسكرية والحافلات الإسرائيلية.

وكان لهذا الأسلوب في المقاومة تأثيره البالغ على الوضع النفسي والمعنوي لجنود الاحتلال وقد أدى التوسع الهائل في استخدام هذا الأسلوب إلى إصدار قيادة العدو لتعليماتها العسكرية بإطلاق الرصاص الحيّ على كل من يقوم برمي زجاجة حارقة على سيارات العدو، وجرى تسليح المستوطنين الصهاينة لحمايتهم من الهجمات المتكررة التي استخدمت هذا الأسلوب.

الجهاز العسكري الذاتي للانتفاضة

الشكل الثاني للمقومة اعتمد على فرز وبناء الجهاز العسكري الذاتي للانتفاضة. وقد تشكلت في أوساط الشبيبة "الجان الضاربة" في كل موقع وكل حي، بإعتبارها النواة الأساسية لمرحلة العصيان الشامل. والانتفاضة الثورية المسلحة، وتتبع الآن تشكيلات "اللجان الضاربة" وينضم إليها أكثر عناصر الشبيبة جرأة وشجاعة وقدرة على المواجهة، وتقوم بالتدريب على المهام في قلب المواجهة المحتدمة مع جنود وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

الدوريات القتالية

أما الشكل الثالث للمقاومة المسلّحة فقد اعتمد بشكل أساسي على الدوريات القتالية التي تستخدم الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية ضد أهداف عسكرية إسرائيلية نوعية ومنتخبة خارج النطاق الجغرافي للانتفاضة.

وقد تم بالفعل تنفيذ عدد من الدوريات القتالية الناجحة التي اشتبكت مع قوات العدو في منطقة شمال فلسطين المحتلة، فضلاً عن العودة لاستخدام أسلوب القصف بصواريخ كاتيوشا على مستوطنات العدو ومواقعه العسكرية في شمال فلسطين المحتلة.

ونجحت دوريات الداخل في مهاجمة المواقع العسكرية الإسرائيلية في جنوب فلسطين المحتلة واشتبكت مع العدو لمدة ساعتين، واضطرت مصادر العدو للاعتراف بالاشتباك.

وفي اليوم التسعين للانتفاضة صدرت التعليمات لوحدة الشهداء الثلاثة للتحرك لضرب أهداف عسكرية في قلب منطقة المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة.

وعلى الرغم من كل الاحتياطات والإجراءات الأمنية التي يفرضها العدو على هذه المنطقة الحيوية، فقد تمكنت الوحدة الفدائية من اجتيازها جميعاً، وحسب اعترافات العدو نجحت المجموعة الفدائية، أولاً في قتل ضابط إسرائيلي والسيطرة على حالفة تنقل مجموعة كبيرة من الخبراء الإسرائيليين العاملين بالمفاعل النووي في ديمونة.

عمليات فدائية مختارة

وهكذا تتفاعل الأشكال الثلاثة للمقاومة وتتطور معاً إستعداداً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الانتفاضة التي بدأ العد التنازلي لها متواكباً مع تصعيد عمليات البطش والقمع الإسرائيلي الرسمي ضد جماهير شعبنا في الداخل.

إن العمليات العسكرية الفدائية المختارة ضد الأهداف العسكرية الإسرائيلية لها أثرها على دعم معنويات أهلنا في الوطن المحتل، وذلك لأن مثل هذه العمليات توجه إلى هؤلاء الذين يشكلون أدوات القمع وتحطيم الأجساد والعظام وانتهاك كل المناطق بوحشيتهم التي لا حد لها.

الأنباء: إذا عقد المؤتمر الدولي رغم كل العقبات الراهنة، هل ستتوقف الانتفاضة؟.

أبو جهاد: لا يوجد في السياسة سؤال يبدأ بإذا، ومع ذلك يجب القول بأن المؤتمر الدولي لم يكن أبداً بالنسبة لنا هدفاً في حد ذاته، والانتفاضة لا تناضل من أجل حجز مقعد للمنظمة على طاولة هذا المؤتمر بقدر ما هي تناضل من أجل تصعيد إستراتيجية استنزاف العدو، وزيادة كلفة الاحتلال،وحرق أصابعه وأعصابه حتى يضطر في النهاية للرحيل.

هذه المهمة التاريخية ليست مرتبطة بالمؤتمر الدولي سواء انعقد أم لم ينعقد، فمصير الاحتلال يتقرّر أولاً من الأرض المحتلة نفسها وليس على مائدة المفاوضات.

هذا نداء الانتفاضة، وهذا قدرها ، تستمر حتى تثبت صارية العلم الفلسطيني في قلب القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

الأنباء: أثبتت الأحداث الحالية أهمية وحدة فصائل منظمة التحرير والتي تحققت بقدر كبير في مؤتمر المجلس الوطني في الجزائر، هل هناك خطوات وحدوية أخرى على الطريق؟

أبو جهاد: ان لنتائج دورة الجزائر التي جسدت وحدة الفصائل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية أثرها في إعطاء شحنة قوية معنوية لأهلنا في الوطن المحتل، وقد ساهمت ولا شك في تعزيز نضالهم، وفي ظل الانتفاضة تجسّدت وحدة شعبنا في الداخل بكامل اتجاهاته وقواه، تلك التي التحمت تحت راية القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة في الوطن المحتل.

ولئن كان الموقف الفلسطيني في الداخل أو الخارج قوياً في خطوات العمل الموحّد والمساند للانتفاضة الثورية، فإن مثل هذه الظروف تفرض الانتقال إلى أشكال أخرى من وحدة العمل وتطور العلاقات في الساحة الفلسطينية إلى وضع تلتحم فيه القوى بصورة أكثر عمقاً وارتباطاً من الوضع الحاضر.

الأنباء: الرقم الفلسطيني الصعب، إلى متى يظل في مواجهة التحديات التي تتعرّض لها القضية الفلسطينية، بمعنى هل تملك منظمة التحرير القدرة على الاستمرار طويلاً في هذا الطريق الذي هو بلا شك وطني ونضالي، ولا يرضى بعض العرب؟

أبو جهاد: الرقم الفلسطيني الصعب، يُجسّد ولا شك طبيعة الظروف المعقدة التي تحيط بالقضية الفلسطينية وبالأوضاع الفلسطينية، وهو الذي يوضح أن أحداً لا يستطيع القفز عنه عندما يطرق باب البحث عن مخرج للأزمة الملتهبة بمعنى أن كل تلك المحاولات التي تريد أن تهمل الاعتراف بالرقم الفلسطيني والبحث عن بديل لن تنجح، وأن الشعب الفلسطيني هو حقيقة أساسية في معادلة المنطقة لا يمكن تجاوزها، ومضى الزمن الذي كانت فيه الأطراف تقفز عن هذه الحقيقة ويعلم الجميع أنه بدون النظر لهذه الحقيقة كأساس لن يكون هناك حل لأزمة المنطقة كلها.

وحين تحمل منظمة التحرير الفلسطينية راية مواجهة التحديات مع شعبها في نضاله تدرك أبعاد هذه التحديات وما تفرضه من التزامات وتضحيات تدرك دائماً أنها لن تكون وحدها، وتثق أن أمتها معها بجماهيرها، وأن الشعب العربي كله يعيش بوجدانه أجواء التحديات والملاحم،والمعارك والنضالات.

وإذا تردد بعض العرب عن إدراك مدى وآفاق تلك التحديات وما تستلزم من وعي لمخاطر عدم إدراكها فذلك سيحمل لهم مع الزمن مخاطر أكبر تصل إلى عقر دارهم، لأن عدونا الصهيوني الذي يسعى دائماً للاستفراد بأمتنا قطراً قطراً، وجهة جهة إنما يتربّص بنا جميعاً لانه يعرف أن لا سلام ولا استقرار إذا استمرت شعلة ملتهبة في أرضه والتي تجسّدها الانتفاضة.

الأنباء: من خلال مواقف المنظمة نلمح أن هناك رهاناً على شئ ما؟ هو...... وهل له علاقة بالخيارات المطروحة؟

أبو جهاد: لا تراهن المنظمة على أوهام أو ضعف، ولكنها تراهن على قدرة شعبها وإرادته المتجددة على المقاومة والمواجهة للاحتلال الإسرائيلي واستمرار النضال من أجل التحرير لفلسطيننا المحتلة.

انها تراهن على إرادة القتال، والخيار القتالي الذي رفعت رايته عبر السنوات الماضية كلها، وتثق أن امتداد هذه الإدارة يتعزز، وسيمتد ويتعمّق مهما رأينا في أجواء أمتنا العربية من مظاهر الضعف والتخاذل.

أنها تراهن على النصر المقبل.

نراه في عيون أولئك الأبطال من أشبال الحجارة وشباب المواجهة في قلب الانتفاضة.

نراه في زغرودة أم الشهيد وهي تودع كبدها الذي سقط برصاص الغدر الصهيوني في غزة أو القدس، في نابلس، أو رام الله، في الخليل أو النقب في المثلث في الجليل، في كل مخيم أو قرية، أنه رصاص الضحية في قلب المعتدي الغازي.

نراه مع مواكب الأبطال الذين يصرخون عبر قضبان السجون، ومع أنات وهتافات الجرحى والمعتقلين وهم يواجهون مجرمي الاحتلال أو جلادي الاعتقال، عاشت فلسطين حرة عربية، وثورة ثورة حتى النصر.

كل الرهانات الأخرى تساقطت، رهان أعدائنا على ما أسموه التقاسم الوظيفي. وعلى مشاريع تحسين الأحوال في ظل الاحتلال، وعلى مخططات البدائل لقيادة هذا الشعب، وعلى مشروع ريغن، وعلى مشاريع الحكم الذاتي، وأخيراً على خطة وأفكار شولتز.

الأنباء: ما هي توقعاتكم للأيام المقبلة على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي؟

أبو جهاد: ينبغي أن ندرك جيداً ماذا فعلت الانتفاضة الثورية للشعب الفلسطيني على صعيد الواقع، أنها الموجة النضالية التي ألهبت أمام العالم كله جملة من الحقائق

أولها: طرحت أمامه مدى الجرائم الوحشية للاحتلال الإسرائيلي وصورة القمع الوحشي الذي يمارسه على شعب أعزل.

ثانيها: جسّدت صورة الضحية بالنسبة للشعب الفلسطيني وطبيعة ممارسات الاحتلال وبطشه والتي أثارت وجدان العالم وتضامنه مع حق الشعب الفلسطيني ونضاله.

ثالثها: تعاظمت موجة التعاطف في مجتمعات العالم كله مع نضال الشعب الفلسطيني ومواجهته الباسلة لجيش الاحتلال

رابعها: أربكت العدو الإسرائيلي على صعيد قيادته السياسية والعسكرية وشرخت بعمل داخل المجتمع الإسرائيلي، وهزّت صورة الكيان الإسرائيلي التي كان العالم بها منذ عشرات السنين ككيان يشكل جزءاً من الديمقراطية الغربية يحاول أن يلبس قناعاً حضارياً مزيفاً

خامسها: شكّلت حرب استنزاف للكيان الإسرائيلي على كل المستويات، أما على صعيد الجيش، فقد حطّمت هيبته، واشغلت وحداته، واستنزفت أسلحته وطاقاته، وشغلته عن مهامه العسكرية لتغرق وحداته في عمليات الملاحقة والمطاردة وارتكاب جرائم تكسير العظام وتحطيم الأجساد والعبث بمحتويات المنازل والمحلات.
سادسها: زادت هذه الانتفاضة من وحدة الشعب الفلسطيني بكل قواه وعمّقت الالتحام النضالي في غزة، والضفة، والجليل والمثلث والنقب كما عمّقت الترابط بين الداخل والخارج

سابعها: انها عبّرت عن حقيقة الصراع، صراع الإرادات، بين شعب مصمم على زوال الاحتلال وتحقيق للحرية والاستقلال وهو يناضل بكل إمكاناته من أجل أهدافه الوطنية وبين عدو محتل يحاول التمسك والمحافظة على الروح والأساليب الاستعمارية التي تجاوزها تاريخ شعوب العالم

ثامنها: ان آثار هذه الانتفاضة تمتد، وان تباطأت أحياناً لتكتسح كل السدود، وتنشر آثارها في كل أقطار أمتنا العربية التي ستعبر عن موقفها القومي الواحد المساند والمشارك طال الزمن أم قصّر

تاسعها: ان عمليات الحصار العسكري والاقتصادي والسياسي والحياتي على شعبنا في المدن والقرى والمخيمات والأحياء وأساليب القهر والعدوان والبطش اليومي وما يسقط من ضحايا وشهداء، أو جرحى ومعتقلين لن تخمد الجذوة الثورية الملتهبة، ولن توقف الثورة الشعبية المتأججة في الوطن المحتل بل أنها تزيد لهيبها اشتعالاً، يوماً بعد يوم

عاشرها: ان جيل الانتفاضة في الداخل، وجيلها في الخارج لهم المستقبل، فمن أرض المعاناة والألم ينطلقون ويناضلون، وهم الذين ترتسم أمامهم حقائق مرحلتها الجديدة، وماذا تحتاج؟.

اتجاه جديد

وتوقعاتنا على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي من هذه الأرضية كلها ان الانتفاضة ستفرض إتجاهاً جديداً، ستبعث روحاً جديدة، ستعزز إرادة جديدة، ومن ثم درباً جديداً على طريق النضال يكون في مستوى التضحيات في مستوى الثورة الشعبية الملتهبة وفي مستوى الأمل لشعبنا وأمتنا.

وتقول لي متى …؟ أقول إن موعدكم الصبح .. أليس الصُبح بقريب؟.

قاسم الفرا
17-04-2006, 03:55 AM
الغالى الياسر
مشكور على ما قدمت
وفقك الله

الياسر
17-04-2006, 08:54 AM
مشكورين كتير اخوانى على المرور




بايرك الله فيكم


دمت لينااخوكم


اليــاســــر

زهور المستقبل
19-04-2006, 04:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اخى الفاضل

بارك الله فيك وجزاك ربي خيرا

دمت لنا وونتظر مزيدك الرائع

تقبل فائق احترامى وتقديرى

°»أبـ°ـورغـ°ـدة«°
19-04-2006, 05:00 AM
http://www.almooon.com/vb/images/sa2.gif

ميرسي كتييير

تسلم ايديك

دمت للقمر ودام القمر لنا

with my best wishes
http://www.almooon.com/vb/images/sa2.gif

نسيم الفرا
19-04-2006, 07:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخى الغالى

بارك الله فيك اخى على موضوعك الطيب والرائع

دمت لنا ولا حرمنا منك

الـكـاســـر
21-04-2006, 11:19 AM
مشكور اخى الغالى على المشاركة الرائعة