الياسر
22-04-2006, 09:17 AM
العدد الاول لسنة 2006
رأينا
فتح الأشد تمسكاً بمبادئ الاجماع
منذ ان اطلقت حركة فتح اول الرصاص واول الحجارة، وقدمت اول الشهداء واول الاسرى الابطال، وانتزعت اول اعتراف بحق شعبنا في المقاومة، واول تمثيل دبلوماسي، واستعادت اول معالم بعث الهوية واول مكونات بناء الكيان، وقطعت اول شوط على طريق الحرية واول خطوة على طريق الاستقلال. عندما وقف الرئيس الشهيد الخالد ياسر عرفات على منبر الامم المتحدة يخاطب العالم كله بمشروعية كفاحنا وحقوقنا وتطلعنا للسلام العادل والشامل حين قال "لقد جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي" وعلى قاعدة الكفاح هذه لتحقيق الحقوق تواصل حركتنا المجاهدة الامساك بزمام سائر التطورات الفلسطينية، وقيادة ملحمة الصمود، معبرة بذلك عن اعماق ما في الصدور الفلسطينية من اشواق دفينة للخلاص من الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس والعيش بحرية وكرامة، وممارسة ابسط حقوق الانسان في التقدم والتعلم والتنقل والحياة الاعتيادية لكل بني البشر.
وفي سبيلها إلى تحقيق ذلك سارت حركة فتح على كل الدروب الشاقة، وزاوجت بين كل الخيارات الممكنة، واختبرت كل فرصة سانحة وكل طاقة امل يلوح فيها بصيص من ضوء خافت بعيد، وراكمت في وعيها ان التقدم إلى الامام لا يسير بخط واحد مستقيم بالضرورة، فمزجت بين الصلابة والمرونة، بين الثورية والواقعية بين التشدد والاعتدال، لتعيد انتاج واقع سياسي فلسطيني معترف به على اوسع نطاق، وخطاب قابل للفهم دون التباس، وتقيم فيما بعد اول رأس جسر ثابت على ضفـاف الحـرية في فلسـطين، وترسـي أول أعمدة بناء الكيان وأول قواعـد تحقيق الاستقلال.
بهذا تفاخر فتح بنفسها كبيت كفاح وطني عريق، كشقيقة كبرى لكل فصائل المقاومة الفلسطينية، عرفت كيف تقترب من جماهيرها الشعبية إلى حد الالتحام، والتقطت ببراعة كل ما في مخزون هذا الشعب من طاقة وقدرة على المقاومة والصمود والبذل، وكل ما لديه من تطلعات وطنية مشروعة قابلة للتحقق في المدى المنظور، فخاضت كفاحاً عسكرياً مديداً، وكفاحاً تفاوضياً لا يقل ضراوة عن كفاحنا الثوري المجيد، كفاحاً ادى في المحصلة الاولى إلى عودة القيادة وآلاف الكوادر وعشرات آلاف المواطنين إلى ارض الوطن، لبناء اول سلطة وطنية فلسطينية على اول ارض محررة من فلسطين الحبيبة.
ان حركة فتح التي خاضت غمار كل معارك البطولة والشرف الممتدة على مدى نحو 40 سنة من تاريخ كفاح هذا الشعب الصامد الصابر المرابط، وناضلت في كل موقع ومنتدى وساحة من ساحات العمل السياسية، وحققت اهم الانجازات في مسيرة الكفاح الفلسطيني، تجد نفسها اليوم اكثر احقية في ادارة دفة النزاع، واعمق وعيا في فهم الوقائع والتطورات وعلاقات القوى المؤثرة على صنع القرار، واصلب عوداً في مقاومة المحتل والاستيطان، واشد تمسكاً بمبادئ الاجماع الوطني، واعظم ادراكاً لمتطلبات استكمال عملية اعادة البناء والاعمار والاستقلال.
لذلك كله، فان فتح التي نذرت نفسها لتحقيق اعز الامنيات الفلسطينية، تدعو جماهيرها ومناصريها، أبنائها وبناتها، وكل الذين لم يبخلوا يوما على هذه الحركة بالدعم والتشجيع والاسناد، إلى التكاتف معا لخوض معركة الانتخابات التشريعية، بكل جدية واخلاص، لتحقيق ما نصبو اليه جميعا من آمال لم يتحقق منها بعد سوى القليل، وتجديد الثقة بهذه الحركة، وبأهلية مرشحيها للانتخابات التشريعية، حتى نتمكن سوية من مواصلة كفاحنا الوطني بأرقى اشكال الكفاح واشدها نجاعة، وقيادة السلطة الوطنية بأعلى درجة من الكفاءة وحتى نستطيع معا انتزاع كامل حقوقنا المشـروعة، بما فـي ذلك حقنا في اقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ونحن اذ نخاطب جماهير شعبنا الفلسطيني كله بكل هذا الوضوح والمباشرة، وندعوه بكل حرارة إلى تجديد الثقة بحركة فتح وبرؤيتها وبرنامجها، فاننا نعقد الرهان الصحيح على اصالة هذا الشعب، على وعي ابناء هذا الوطن الذي نذرنا انفسنا لتحريره من براثن الاحتلال، وعلى شعبنا، الذي خضنا به كل التحديات، وحققنا معه العديد من المنجزات، وواصلنا واياه ملحمة الصمود والتصدي، إلى ان تمكنا سوية من اعادة بعث الكيان، وتحقيق الكثير من المكتسبات غير القابلة للتراجع ومشارفة هدف تحرير الارض واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الحرة السيدة الديمقراطية على نحو ما تتطلع اليه ارواح قوافل الشهداء الابرار.
من هنا، فاننا في حركة فتح ننظر إلى الانتخابات التشريعية على انها عملية كبرى تنطوي على ديناميكيات كفاحية عظيمة، تشتمل على اختبارات عميقة لفعالية مختلف القوى السياسية، وتنطوي على تجديد للطاقات الوطنية وبعث لقواها الكامنة.
ويقتضي الانصاف، ونحن نعلن عن اعتزازنا بما حققه الكفاح الوطني الفلسطيني بقيادة حركة فتح، ان نعترف بجهود وفضل كل الوطنيين الفلسطينيين وسائر المناضلين من جميع القوى والفصائل في الاسهام، كل حسب طاقته، في تحقيق الاعتراف الدولي، وكذلك الاقرار الاسرائيلي، بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة على تراب وطنه، وان ننوه عالياً بدماء وتضحيات عشرات الآلاف من ابناء شعبنا الشهداء والجرحى وايضا آلاف الاسرى والمعتقلين، الذين أضاءوا لنا الطريق، ومهدوا لنا الارض، من اجل ارساء اول حجارة الاساس لقيام الكيان الفلسطيني، ونشوء السلطة الوطنية، كفاتحة عريضة لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وتقتضي الموضوعية ايضا، الاعتراف بان تجربتنا الطويلة لم تكن كاملة، خالية من الاخطاء، الا ان ذلك يجب ان لا يقلل من اعتزازنا الكبير بما حققته فتح على دروب الكفاح المسلح اولاً، وفي سدة السلطة الوطنية لاحقاً، حيث تمكنا جميعا من الصمود في وجه حرب الابادة والاستئصال، واستطعنا بكثير من الصبر والتحمل والبذل، الحفاظ على المشروع الوطني الاستقلالي، وادارة عملية البناء والتعمير في ظل ظروف غاية في التعقيد والصعوبة، ونرفع في سمائنا الراية الفلسطينية عالية، ونتحرك خفافاً وثقالاً، ومن كل ناصية، نحو القدس ونحو دولتنا المستقلة.
ومن على هذه الارض نواصل البناء، ونقاوم الاستيطان وجدار الفصل العنصري والكراهية، بما في ذلك عدم قانونية ضم القدس، نواصل كسب اعتراف المجتمع الدولي بحقوقنا الثابتة، ونحمله اكثر فأكثر مسؤولية معالجة الآثار السلبية الناجمة عن الاحتلال وممارساته، وندفعه إلى الاستجابة اوسع فاوسع لتوفير متطلبات الثبات على هذه الارض، وتوفير مستلزمات اعمار فلسطين وتطوير اقتصادها، وتحسين الشروط التعليمية والصحية والبيئية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
ولعل نظرة خاطفة على المؤشرات الكلية للاقتصاد الفلسطيني، خلال الفترة الواقعة بين قيام السلطة الوطنية وبدء انتفاضة الاقصى، تظهر مدى التطور الكبير الذي حققه هذا الاقتصاد، بالمقارنة مع الاوضاع التي كانت سائدة قبل عام 1994. اذ ارتفع الناتج المحلي في ظل السلطة الوطنية خلال الفترة المذكورة بنسبة بلغت نحو 48%، وهي اعلى نسبة نمو تحققها أي من الاقتصاديات العربية المجاورة، كما ارتفع الدخل القومي بنسبة 55%، وارتفع نصيب الفرد منه بنسبة 19%، وهي نتائج ما كان لها ان تتحقـق على هذا القدر بعيداً عن الجهود التي بذلتها السلطة الوطنية.
وايمانا من فتح بهذه العملية الديمقراطية، وتقديراً منها لاهمية ما تنطوي عليه من تفاعلات ايجابية، وما سوف تفرزه من نتائج بعيدة المدى، فقد عهدت قيادة الحركة التي تتولى السلطة التنفيذية، وفي وقت مبكر، بالايعاز للجنة الانتخابات المركزية، للقيام بالاستعدادات اللازمة واتخاذ الخطوات المطلوبة، لاجراء الانتخابات العامة في اقرب وقت ممكن، وفق افضل الشروط المتاحة لانجاز هذه الغاية، في اجواء من الحرية والنزاهة، وبأعلى قدر من الشفافية، تماماً، وذلك تأكيداً على رغبة فتح في اجراء الانتخابات التشريعية، لتكريس الديمقراطية الشعبية وافساح المجال لمشاركة كل القوى والفصائل التي تكرس الوحدة الوطنية وتكامل الوان الطيف الفلسطيني.
ومع اننا لم نتمكن من اجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر، او حتى في مواعيد لاحقة قريبة، بسبب عسف الاحتلال واجراءات العزل والحصار والاغلاقات، فضلا عن اعادة احتلال المدن والقرى والمخيمات، الا اننا نجحنا في الآونة الاخيرة باجراء عدة مراحل من الانتخابات المحلية وفق جداولها الزمنية المقررة من قبل، ونجحنا ايضا في اجراء انتخابات رئاسية عقب رحيل الاخ القائد الرئيس الشهيد ياسر عرفات، فكانت تلك الانتخابات مفخرة فلسطينية كبيرة، ادت إلى سد الفراغ القيادي بيسر وسهولة، وبتجديد قيادة السلطة بشخص الاخ الرئيس محمود عباس "ابو مازن".
وجنباً إلى جنب من الاستمرار في معركة الصمود والبناء، واصلنا عملية اصلاح شامل بالتعاون مع مجموعة العمل الدولية، حيث فعّلنا دور اللجنة الوطنية للاصلاح بضم المزيد من الطاقات الوطنية إلى عضويتها، ووضعنا الاطار العام لبرنامج الاصلاح وحددنا اولوياته في مختلف المجالات الادارية والمالية والامنية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية، وجعلنا من هدف اجراء الانتخابات العامة هدفاً مركزياً متقدماً على اجندة الاصلاح الشامل، ودعونا المجتمع الدولي بالحاح لمساعدتنا على اجراء هذه الانتخابات بعيداً عن قيود الاحتلال وتدخلاته.
ازاء ذلك كله، فاننا ونحن نتوجه لخوض غمار معركة الانتخابات التشريعية، فانه لا يفوتنا ان نتوجه بأسمى آيات الاجلال والتقدير لروح الاخ الشهيد القائد ابو عمار، وارواح كل شهدائنا الابرار، الذين صنعوا بتضحياتهم العظيمة كل ما حققناه من انجازات، وكل ما نشارفه الآن من امنيات. كما نحيي جرحانا البواسل حاملي اوسمة البطولة والفخار، كما نحيي ايضا اسرانا الابطال الصامدين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية، مجددين لهم العهد ان حريتهم سوف تظل تحتل البند الاول على اجندتنا الوطنية، إلى ان يعودوا الينا اخوة اعزاء كرماء، ويواصلون معنا اسـتكمال عملية التحـرير والبناء، ويشـاركوننا في يـوم غير بعيـد، ان شاء الله فرحة الاحتلال بالاستقلال.
وانها لثورة حتى النصر
برامج
المبادئ الموجهة لبرنامج فتح الانتخابي
ايمانا بمبادئها المستقرة في الوعي الفلسطيني العام الممتد على مدى اربعة عقود ونيف.
وتمسكا منها بالثوابت الفلسطينية ومبادئ الاجماع المعززة للهوية الوطنية، واخلاصاً منها لأرواح شهدائها وشهداء الشعب الفلسطيني كله.
وانطلاقاً من حرصها العميق على الوفاء بكل ما وعدت به وتعهدت بالعمل على تحقيقه، والتزمت بانجازه بكل مثابرة وجدية وإخلاص.
ورغبة منها في تجويد الاداء الفلسطيني على صعيد الادارة والاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز قدرة شعبنا على الصمود والمقاومة.
وسعياً منها الى إيصال أفضل أبنائها المجربين الى مقاعد المجلس التشريعي.
وإلتزاماً منها بالسهر على اجراء هذه الانتخابات في اجواء من الحرية والتعددية والشفافية.
واحتراماً منها لكل ما إلتزمت به القيادة والسلطة الوطنية من معاهدات واتفاقيات مبرمة، وما قبلت منه من مقررات دولية.
فان حركة فتح التي ائتمنها الشعب الفلسطيني على حاضره ومستقبله، وألقى عليها مسؤولية تحقيق مصالحه العليا وإنجاز غاياته النهائية في الحرية والاستقلال، تضع فيما يلي المبادئ التي تشكل في مجموعها البرنامج الانتخابي لفتح، وتعرض الركائز التي تقوم عليها دعوة الناخبين للاقتراع لصالح مرشحيها.
أولاً:التمسك بالثوابت الوطنية وبالحقوق الشرعية غير القابلة للتصرف كما اقرتها الهيئات الدولية والاقليمية واطرنا ومؤسساتنا الوطنية وفي مقدمتها حق العودة على اساس القرار 194 وحق تقرير المصير، واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف على جميع الاراضي المحتلة وفي حدود الرابع من حزيران بعد ازالة الاحتلال العسكري والاستيطاني كافة.
ثانياً:الاستمرار في مقاومة سياسات اسرائيل الهادفة الى حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، بما في ذلك التصدي لسياسة الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس، والعمل بكل السبل المشروعة لوقف هذه الممارسات الاحتلالية المنافية لأبسط حقوق الانسان.
ثالثاً:التمسك بخيار السلام كخيار استراتيجي صادقت عليه مختلف المؤسسات التمثيلية الفلسطينية، بما في ذلك المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فضلا عن اللجنة المركزية لحركة فتح وغيرها من الاطر القيادية والتمثيلية.
رابعاً:الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي والعمل على تنفيذها وعلى احياء عملية السلام واعادتها الى الطريق الصحيح، من خلال العودة الى مائدة المفاوضات، وتنفيذ كل التعهدات المتقابلة، بما في ذلك خارطة الطريق وسائر القرارات الدولية، وهو ما يقتضي منا مواصلة الحوار مع مراكز صنع القرار، وبخاصة في عواصم اللجنة الرباعية، فضلا عن قوى السلام الاسرائيلية، لوضع بنود هذه الخارطة موضع التنفيذ بالتوازي.
خامساً:الحرص على تكريس وحدانية السلطة الوطنية وسيادتها، وتفعيل القانون والنظام العام، بما ينهي مظاهر الفلتان الامني والازدواجية وحالات الفوضى وفوضى تخزين السلاح واستخدامه، سيما المظاهر المسلحة والملثمين والتعديات واطلاق الرصاص وترويع المواطنين.
سادساً:تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتعزيز دورها المركزي في مختلف الشؤون الفلسطينية خارج الوطن، باعتبارها المرجعية العليا للمفاوضات، وهو ما يتطلب دعوة المجلس الوطني الى الانعقاد، وتجديد دماء المجلس المركزي وإعادة تشكيل المجلس الوطني واللجنة التنفيذية من جديد وعلى أسس تستجيب للمتغيرات القائمة في البيئة السياسية والاجتماعية الفلسطينية الآن.
سابعاً:العمل الحثيث والجاد، وبكل الوسائل المتاحة، للإفراج عن أسرانا الابطال وتحريرهم من سجون الاحتلال ومعتقلاته، وجعل هذه الغاية في المقدمة الاولى من برنامج عملنا الوطني، واعتبار هذا الامر شرطاً مسبقاً للتوصل الى اي اتفاق مع الجانب الاسرائيلي، وذلك كله الى جانب الدعم اللازم لذوي الاسرى وعائلات الشهداء، والمتضررين جراء الاجتياحات.
ثامناً:تعزيز سلطة القضاء ومكتب النائب العام، تكريساً لمبدأ الفصل بين السلطات، وتوفير كل مستلزمات النهوض بهذا المرفق الحيوي الهام، بما في ذلك إقامة أبنية المحاكم وتجهيزها بأحدث أنظمة المعلومات ووسائل الربط التكنولوجية، الامر الذي من شأنه ان ييسر الوصول الى العدالة ويسرع من محاربة الفساد ويمكن من إصلاح التشريعات التجارية والضريبية وسائر التشريعات.
تاسعاً:التأكيد على تحقيق الأمن للأفراد والعائلات وسائر مؤسسات المجتمع المدني، واحترام المال العام والممتلكات، ومنع كل تعدٍ واستقواء، أو استغلال لمركز أو سلطة أو نفوذ.
عاشراً:احترام الرأي والرأي الآخر، وحفظ حق الأقلية في التعبير عن نفسها في إطار القانون، فضلاً عن صيانة الحريات وفي مقدمتها حرية التعبير، واستقلال الصحافة وتشجيع تعددية منابر الاعلام ووسائط الاتصال دون تدخل او إكراه.
الحادي عشر:تعزيز الوحدة الوطنية وزيادة المنعة الداخلية، من خلال الحوار والتوافق، والتمسك بمبادئ الإجماع الوطني، وتغليب المصالح العليا على كل مصلحة فئوية او جهوية، وتوسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار، والتمثيل العادل لمختلف القوى والاتجاهات الوطنية والاسلامية دون افتئات.
الثاني عشر:تمكين المراة الفلسطينية وتعزيز قدراتها على المشاركة في مختلف الأطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتأمين مساهمتها في صنع القرار على مختلف مستويات المسؤولية وشتى ميادين العمل الوطنية، وتشجيعها على تولي مختلف المناصب والمسؤوليات.
الثالث عشر:رعاية وتنشئة الاجيال الشابة ضمن برامج التنمية البشرية والادارية للسلطة الوطنية وتكريس مفهوم الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية التي تصون الارادة الحرة غير القابلة للمساومة على الثوابت. وضمان توفير حقوقهم الكاملة في التعليم المتطور والرعاية الصحية وفتح آفاق الابداع لتفجير طاقاتهم الخلاقة.
الرابع عشر:تفعيل خطط مكافحة البطالة وزيادة مخصصات العاطلين عن العمل، وتطوير برنامج الحد من الفقر والحرمان، وإقرار القوانين التي تضمن التكافل الاجتماعي وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية والصحية، وكل ما من شأنه تخفيف حدة المعاناة عن شعبنا، وتعميق مقومات صموده على أرضه.
الخامس عشر:الاستمرار في عملية الاصلاح الشامل ومحاربة الفساد، وفق الخطة التي اقرها المجلس التشريعي وعملت على إنجازها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، بحيث تشمل الإصلاحات المنشودة سائر الميادين والمجالات السياسية والمالية والأمنية والإدارية والقضائية وغيرها، بما يلبي احتياجات هذه المرحلة، ويؤدي الى تجويد الاداء الرسمي، ويطور النظام السياسي ويزيد من كفاءته بانتظام.
السادس عشر:توفير المتطلبات المادية اللازمة لمعالجة الضائقة الاقتصادية المستفحلة والحد من مضاعفاتها الاجتماعية، من خلال اعادة بناء ما دمره الاحتلال على وجه السرعة ووضع خطة تنموية تستجيب لمتطلبات الانعاش الاقتصادي وتوزيع عوائده على مختلف الفئات والمناطق والتجمعات.
السابع عشر:تطوير الخطط وتنفيذها في مجالات التربية والتعليم والصحة العامة والرعاية الاجتماعية والثقافة عبر تحديث البرامج لتواكب التقدم العلمي والتكنولوجي ودعم صناديق الاقراض للطلبة الجامعيين والاهتمام بالاوضاع المعيشية والاجتماعية للمعلمين وتلبية احتياجاتهم لتدعيم دورهم في تربية الاجيال القادمة.
وسنعطي الاهتمام الضروري لتطوير برامج الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية والتأمين الصحي والعناية باوضاع العاملين في هذه المجالات.
وتشكل الثقافة الوطنية سلاحا فعالاً في معركة الحرية والاستقلال الامر الذي يقتضي الاهتمام بنشرها وتعميق جذورها في مجالاتها المختلفة من خلال المراكز الثقافية والمكتبات العامة وتطوير مجالات الابداع الفني التشكيلي والتعبيري وفتح الافاق لابداع سينمائي ومسرحي متطور.
قضايا ديمقراطية
فتح ورحابة التعددية
استطاعت حركة (فتح) أن تكرس مفاهيم الديمقراطية والتعددية السياسية في متن النظام السياسي الفلسطيني ما يحسب لها في انجازات المسيرة الثورية. ورغم ان حركة فتح ظلت لسنوات طوال تقود بلا منازع فإنها لم تتحصن بالأغلبية او الاكثرية التي تمثلها، بل دأبت على إشراك كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني في القرار من خلال تمثيلها في كافة مؤسسات الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث ادخلت في المنظمات الشعبية والمجلس الوطني الفلسطيني وحتى في تشكيلة مختلف الوفود الى الخارج.
فتح التي كرست مفهوم المشاركة الفصائلية في القرار من خلال اطر (م.ت.ف) هي نفسها التي تفتح الباب على مصراعيه اليوم لهذه الفصائل وللتنظيمات الأخرى خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية لتدخل النظام السياسي وتعبر عن ذاتها وبرامجها. وبذلك تكون فتح قد جذبت خلفها كافة التنظيمات لساحة الفعل السياسي، فحولت معارضتها السلبية الى معارضة ايجابية مسموعة اي من خلال البرلمان والنظام السياسي ذاته الذي كانت هذه الفصائل ترفض الانخراط فيه.
ان قدرة فتح على التحشيد وعلى التجميع وعلى الحفاظ على الوحدة الوطنية لا يشك بها. اذ انها وطوال عقود من الزمن استطاعت ان تقرب البعيد وتسامح المخطئ، وتلتمس العذر لمن شتمها او خالفها او ناوأها، لا بل وتفتح له الباب على مصراعيه للدخول في حضن الشرعية.
ان فتح الشرعية وفتح المشروع الوطني هي فتح الباب للتعددية والفكر المتسامح الذي يختلف ولا يدين ويعارض ولا يكفر، ويتعدد ولكنه يتفق على الاهداف الوطنية، لذلك نستطيع ان نقول بكل فخر ان حركة "فتح" حازت على براءة اختراع الحفاظ على الوحدة الوطنية في نطاق احترام الرأي والرأي الاخر والتعددية دون ان تنجر مطلقا للاحتراب الداخلي او دون ان يلمع سلاح في وجه الشقيق.
في فتح صدر رحب وافق واسع ومساحة شاسعة تتسع للآراء المتعددة في ذات التنظيم، ولكن ضمن ضوابط النظام، وتتسع للتعددية في النظام السياسي الفلسطيني مرورا من المنظمة دخولا في السلطة وصولا للدولة.
فتح التي كرست الديمقراطية في غابة البنادق. وبرزت وجها مناضلا مشرقا تقود نضال الشعب المشروع في سبيل الخلاص والاستقلال والدولة والحرية. فتح المتمسكة بالثوابت وبقاعدة الوسط الذهبي تعبر عن آمال واحلام الجماهير العريضة
رأينا
فتح الأشد تمسكاً بمبادئ الاجماع
منذ ان اطلقت حركة فتح اول الرصاص واول الحجارة، وقدمت اول الشهداء واول الاسرى الابطال، وانتزعت اول اعتراف بحق شعبنا في المقاومة، واول تمثيل دبلوماسي، واستعادت اول معالم بعث الهوية واول مكونات بناء الكيان، وقطعت اول شوط على طريق الحرية واول خطوة على طريق الاستقلال. عندما وقف الرئيس الشهيد الخالد ياسر عرفات على منبر الامم المتحدة يخاطب العالم كله بمشروعية كفاحنا وحقوقنا وتطلعنا للسلام العادل والشامل حين قال "لقد جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي" وعلى قاعدة الكفاح هذه لتحقيق الحقوق تواصل حركتنا المجاهدة الامساك بزمام سائر التطورات الفلسطينية، وقيادة ملحمة الصمود، معبرة بذلك عن اعماق ما في الصدور الفلسطينية من اشواق دفينة للخلاص من الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس والعيش بحرية وكرامة، وممارسة ابسط حقوق الانسان في التقدم والتعلم والتنقل والحياة الاعتيادية لكل بني البشر.
وفي سبيلها إلى تحقيق ذلك سارت حركة فتح على كل الدروب الشاقة، وزاوجت بين كل الخيارات الممكنة، واختبرت كل فرصة سانحة وكل طاقة امل يلوح فيها بصيص من ضوء خافت بعيد، وراكمت في وعيها ان التقدم إلى الامام لا يسير بخط واحد مستقيم بالضرورة، فمزجت بين الصلابة والمرونة، بين الثورية والواقعية بين التشدد والاعتدال، لتعيد انتاج واقع سياسي فلسطيني معترف به على اوسع نطاق، وخطاب قابل للفهم دون التباس، وتقيم فيما بعد اول رأس جسر ثابت على ضفـاف الحـرية في فلسـطين، وترسـي أول أعمدة بناء الكيان وأول قواعـد تحقيق الاستقلال.
بهذا تفاخر فتح بنفسها كبيت كفاح وطني عريق، كشقيقة كبرى لكل فصائل المقاومة الفلسطينية، عرفت كيف تقترب من جماهيرها الشعبية إلى حد الالتحام، والتقطت ببراعة كل ما في مخزون هذا الشعب من طاقة وقدرة على المقاومة والصمود والبذل، وكل ما لديه من تطلعات وطنية مشروعة قابلة للتحقق في المدى المنظور، فخاضت كفاحاً عسكرياً مديداً، وكفاحاً تفاوضياً لا يقل ضراوة عن كفاحنا الثوري المجيد، كفاحاً ادى في المحصلة الاولى إلى عودة القيادة وآلاف الكوادر وعشرات آلاف المواطنين إلى ارض الوطن، لبناء اول سلطة وطنية فلسطينية على اول ارض محررة من فلسطين الحبيبة.
ان حركة فتح التي خاضت غمار كل معارك البطولة والشرف الممتدة على مدى نحو 40 سنة من تاريخ كفاح هذا الشعب الصامد الصابر المرابط، وناضلت في كل موقع ومنتدى وساحة من ساحات العمل السياسية، وحققت اهم الانجازات في مسيرة الكفاح الفلسطيني، تجد نفسها اليوم اكثر احقية في ادارة دفة النزاع، واعمق وعيا في فهم الوقائع والتطورات وعلاقات القوى المؤثرة على صنع القرار، واصلب عوداً في مقاومة المحتل والاستيطان، واشد تمسكاً بمبادئ الاجماع الوطني، واعظم ادراكاً لمتطلبات استكمال عملية اعادة البناء والاعمار والاستقلال.
لذلك كله، فان فتح التي نذرت نفسها لتحقيق اعز الامنيات الفلسطينية، تدعو جماهيرها ومناصريها، أبنائها وبناتها، وكل الذين لم يبخلوا يوما على هذه الحركة بالدعم والتشجيع والاسناد، إلى التكاتف معا لخوض معركة الانتخابات التشريعية، بكل جدية واخلاص، لتحقيق ما نصبو اليه جميعا من آمال لم يتحقق منها بعد سوى القليل، وتجديد الثقة بهذه الحركة، وبأهلية مرشحيها للانتخابات التشريعية، حتى نتمكن سوية من مواصلة كفاحنا الوطني بأرقى اشكال الكفاح واشدها نجاعة، وقيادة السلطة الوطنية بأعلى درجة من الكفاءة وحتى نستطيع معا انتزاع كامل حقوقنا المشـروعة، بما فـي ذلك حقنا في اقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ونحن اذ نخاطب جماهير شعبنا الفلسطيني كله بكل هذا الوضوح والمباشرة، وندعوه بكل حرارة إلى تجديد الثقة بحركة فتح وبرؤيتها وبرنامجها، فاننا نعقد الرهان الصحيح على اصالة هذا الشعب، على وعي ابناء هذا الوطن الذي نذرنا انفسنا لتحريره من براثن الاحتلال، وعلى شعبنا، الذي خضنا به كل التحديات، وحققنا معه العديد من المنجزات، وواصلنا واياه ملحمة الصمود والتصدي، إلى ان تمكنا سوية من اعادة بعث الكيان، وتحقيق الكثير من المكتسبات غير القابلة للتراجع ومشارفة هدف تحرير الارض واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الحرة السيدة الديمقراطية على نحو ما تتطلع اليه ارواح قوافل الشهداء الابرار.
من هنا، فاننا في حركة فتح ننظر إلى الانتخابات التشريعية على انها عملية كبرى تنطوي على ديناميكيات كفاحية عظيمة، تشتمل على اختبارات عميقة لفعالية مختلف القوى السياسية، وتنطوي على تجديد للطاقات الوطنية وبعث لقواها الكامنة.
ويقتضي الانصاف، ونحن نعلن عن اعتزازنا بما حققه الكفاح الوطني الفلسطيني بقيادة حركة فتح، ان نعترف بجهود وفضل كل الوطنيين الفلسطينيين وسائر المناضلين من جميع القوى والفصائل في الاسهام، كل حسب طاقته، في تحقيق الاعتراف الدولي، وكذلك الاقرار الاسرائيلي، بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة على تراب وطنه، وان ننوه عالياً بدماء وتضحيات عشرات الآلاف من ابناء شعبنا الشهداء والجرحى وايضا آلاف الاسرى والمعتقلين، الذين أضاءوا لنا الطريق، ومهدوا لنا الارض، من اجل ارساء اول حجارة الاساس لقيام الكيان الفلسطيني، ونشوء السلطة الوطنية، كفاتحة عريضة لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وتقتضي الموضوعية ايضا، الاعتراف بان تجربتنا الطويلة لم تكن كاملة، خالية من الاخطاء، الا ان ذلك يجب ان لا يقلل من اعتزازنا الكبير بما حققته فتح على دروب الكفاح المسلح اولاً، وفي سدة السلطة الوطنية لاحقاً، حيث تمكنا جميعا من الصمود في وجه حرب الابادة والاستئصال، واستطعنا بكثير من الصبر والتحمل والبذل، الحفاظ على المشروع الوطني الاستقلالي، وادارة عملية البناء والتعمير في ظل ظروف غاية في التعقيد والصعوبة، ونرفع في سمائنا الراية الفلسطينية عالية، ونتحرك خفافاً وثقالاً، ومن كل ناصية، نحو القدس ونحو دولتنا المستقلة.
ومن على هذه الارض نواصل البناء، ونقاوم الاستيطان وجدار الفصل العنصري والكراهية، بما في ذلك عدم قانونية ضم القدس، نواصل كسب اعتراف المجتمع الدولي بحقوقنا الثابتة، ونحمله اكثر فأكثر مسؤولية معالجة الآثار السلبية الناجمة عن الاحتلال وممارساته، وندفعه إلى الاستجابة اوسع فاوسع لتوفير متطلبات الثبات على هذه الارض، وتوفير مستلزمات اعمار فلسطين وتطوير اقتصادها، وتحسين الشروط التعليمية والصحية والبيئية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
ولعل نظرة خاطفة على المؤشرات الكلية للاقتصاد الفلسطيني، خلال الفترة الواقعة بين قيام السلطة الوطنية وبدء انتفاضة الاقصى، تظهر مدى التطور الكبير الذي حققه هذا الاقتصاد، بالمقارنة مع الاوضاع التي كانت سائدة قبل عام 1994. اذ ارتفع الناتج المحلي في ظل السلطة الوطنية خلال الفترة المذكورة بنسبة بلغت نحو 48%، وهي اعلى نسبة نمو تحققها أي من الاقتصاديات العربية المجاورة، كما ارتفع الدخل القومي بنسبة 55%، وارتفع نصيب الفرد منه بنسبة 19%، وهي نتائج ما كان لها ان تتحقـق على هذا القدر بعيداً عن الجهود التي بذلتها السلطة الوطنية.
وايمانا من فتح بهذه العملية الديمقراطية، وتقديراً منها لاهمية ما تنطوي عليه من تفاعلات ايجابية، وما سوف تفرزه من نتائج بعيدة المدى، فقد عهدت قيادة الحركة التي تتولى السلطة التنفيذية، وفي وقت مبكر، بالايعاز للجنة الانتخابات المركزية، للقيام بالاستعدادات اللازمة واتخاذ الخطوات المطلوبة، لاجراء الانتخابات العامة في اقرب وقت ممكن، وفق افضل الشروط المتاحة لانجاز هذه الغاية، في اجواء من الحرية والنزاهة، وبأعلى قدر من الشفافية، تماماً، وذلك تأكيداً على رغبة فتح في اجراء الانتخابات التشريعية، لتكريس الديمقراطية الشعبية وافساح المجال لمشاركة كل القوى والفصائل التي تكرس الوحدة الوطنية وتكامل الوان الطيف الفلسطيني.
ومع اننا لم نتمكن من اجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر، او حتى في مواعيد لاحقة قريبة، بسبب عسف الاحتلال واجراءات العزل والحصار والاغلاقات، فضلا عن اعادة احتلال المدن والقرى والمخيمات، الا اننا نجحنا في الآونة الاخيرة باجراء عدة مراحل من الانتخابات المحلية وفق جداولها الزمنية المقررة من قبل، ونجحنا ايضا في اجراء انتخابات رئاسية عقب رحيل الاخ القائد الرئيس الشهيد ياسر عرفات، فكانت تلك الانتخابات مفخرة فلسطينية كبيرة، ادت إلى سد الفراغ القيادي بيسر وسهولة، وبتجديد قيادة السلطة بشخص الاخ الرئيس محمود عباس "ابو مازن".
وجنباً إلى جنب من الاستمرار في معركة الصمود والبناء، واصلنا عملية اصلاح شامل بالتعاون مع مجموعة العمل الدولية، حيث فعّلنا دور اللجنة الوطنية للاصلاح بضم المزيد من الطاقات الوطنية إلى عضويتها، ووضعنا الاطار العام لبرنامج الاصلاح وحددنا اولوياته في مختلف المجالات الادارية والمالية والامنية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية، وجعلنا من هدف اجراء الانتخابات العامة هدفاً مركزياً متقدماً على اجندة الاصلاح الشامل، ودعونا المجتمع الدولي بالحاح لمساعدتنا على اجراء هذه الانتخابات بعيداً عن قيود الاحتلال وتدخلاته.
ازاء ذلك كله، فاننا ونحن نتوجه لخوض غمار معركة الانتخابات التشريعية، فانه لا يفوتنا ان نتوجه بأسمى آيات الاجلال والتقدير لروح الاخ الشهيد القائد ابو عمار، وارواح كل شهدائنا الابرار، الذين صنعوا بتضحياتهم العظيمة كل ما حققناه من انجازات، وكل ما نشارفه الآن من امنيات. كما نحيي جرحانا البواسل حاملي اوسمة البطولة والفخار، كما نحيي ايضا اسرانا الابطال الصامدين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية، مجددين لهم العهد ان حريتهم سوف تظل تحتل البند الاول على اجندتنا الوطنية، إلى ان يعودوا الينا اخوة اعزاء كرماء، ويواصلون معنا اسـتكمال عملية التحـرير والبناء، ويشـاركوننا في يـوم غير بعيـد، ان شاء الله فرحة الاحتلال بالاستقلال.
وانها لثورة حتى النصر
برامج
المبادئ الموجهة لبرنامج فتح الانتخابي
ايمانا بمبادئها المستقرة في الوعي الفلسطيني العام الممتد على مدى اربعة عقود ونيف.
وتمسكا منها بالثوابت الفلسطينية ومبادئ الاجماع المعززة للهوية الوطنية، واخلاصاً منها لأرواح شهدائها وشهداء الشعب الفلسطيني كله.
وانطلاقاً من حرصها العميق على الوفاء بكل ما وعدت به وتعهدت بالعمل على تحقيقه، والتزمت بانجازه بكل مثابرة وجدية وإخلاص.
ورغبة منها في تجويد الاداء الفلسطيني على صعيد الادارة والاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز قدرة شعبنا على الصمود والمقاومة.
وسعياً منها الى إيصال أفضل أبنائها المجربين الى مقاعد المجلس التشريعي.
وإلتزاماً منها بالسهر على اجراء هذه الانتخابات في اجواء من الحرية والتعددية والشفافية.
واحتراماً منها لكل ما إلتزمت به القيادة والسلطة الوطنية من معاهدات واتفاقيات مبرمة، وما قبلت منه من مقررات دولية.
فان حركة فتح التي ائتمنها الشعب الفلسطيني على حاضره ومستقبله، وألقى عليها مسؤولية تحقيق مصالحه العليا وإنجاز غاياته النهائية في الحرية والاستقلال، تضع فيما يلي المبادئ التي تشكل في مجموعها البرنامج الانتخابي لفتح، وتعرض الركائز التي تقوم عليها دعوة الناخبين للاقتراع لصالح مرشحيها.
أولاً:التمسك بالثوابت الوطنية وبالحقوق الشرعية غير القابلة للتصرف كما اقرتها الهيئات الدولية والاقليمية واطرنا ومؤسساتنا الوطنية وفي مقدمتها حق العودة على اساس القرار 194 وحق تقرير المصير، واقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف على جميع الاراضي المحتلة وفي حدود الرابع من حزيران بعد ازالة الاحتلال العسكري والاستيطاني كافة.
ثانياً:الاستمرار في مقاومة سياسات اسرائيل الهادفة الى حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، بما في ذلك التصدي لسياسة الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس، والعمل بكل السبل المشروعة لوقف هذه الممارسات الاحتلالية المنافية لأبسط حقوق الانسان.
ثالثاً:التمسك بخيار السلام كخيار استراتيجي صادقت عليه مختلف المؤسسات التمثيلية الفلسطينية، بما في ذلك المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فضلا عن اللجنة المركزية لحركة فتح وغيرها من الاطر القيادية والتمثيلية.
رابعاً:الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي والعمل على تنفيذها وعلى احياء عملية السلام واعادتها الى الطريق الصحيح، من خلال العودة الى مائدة المفاوضات، وتنفيذ كل التعهدات المتقابلة، بما في ذلك خارطة الطريق وسائر القرارات الدولية، وهو ما يقتضي منا مواصلة الحوار مع مراكز صنع القرار، وبخاصة في عواصم اللجنة الرباعية، فضلا عن قوى السلام الاسرائيلية، لوضع بنود هذه الخارطة موضع التنفيذ بالتوازي.
خامساً:الحرص على تكريس وحدانية السلطة الوطنية وسيادتها، وتفعيل القانون والنظام العام، بما ينهي مظاهر الفلتان الامني والازدواجية وحالات الفوضى وفوضى تخزين السلاح واستخدامه، سيما المظاهر المسلحة والملثمين والتعديات واطلاق الرصاص وترويع المواطنين.
سادساً:تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتعزيز دورها المركزي في مختلف الشؤون الفلسطينية خارج الوطن، باعتبارها المرجعية العليا للمفاوضات، وهو ما يتطلب دعوة المجلس الوطني الى الانعقاد، وتجديد دماء المجلس المركزي وإعادة تشكيل المجلس الوطني واللجنة التنفيذية من جديد وعلى أسس تستجيب للمتغيرات القائمة في البيئة السياسية والاجتماعية الفلسطينية الآن.
سابعاً:العمل الحثيث والجاد، وبكل الوسائل المتاحة، للإفراج عن أسرانا الابطال وتحريرهم من سجون الاحتلال ومعتقلاته، وجعل هذه الغاية في المقدمة الاولى من برنامج عملنا الوطني، واعتبار هذا الامر شرطاً مسبقاً للتوصل الى اي اتفاق مع الجانب الاسرائيلي، وذلك كله الى جانب الدعم اللازم لذوي الاسرى وعائلات الشهداء، والمتضررين جراء الاجتياحات.
ثامناً:تعزيز سلطة القضاء ومكتب النائب العام، تكريساً لمبدأ الفصل بين السلطات، وتوفير كل مستلزمات النهوض بهذا المرفق الحيوي الهام، بما في ذلك إقامة أبنية المحاكم وتجهيزها بأحدث أنظمة المعلومات ووسائل الربط التكنولوجية، الامر الذي من شأنه ان ييسر الوصول الى العدالة ويسرع من محاربة الفساد ويمكن من إصلاح التشريعات التجارية والضريبية وسائر التشريعات.
تاسعاً:التأكيد على تحقيق الأمن للأفراد والعائلات وسائر مؤسسات المجتمع المدني، واحترام المال العام والممتلكات، ومنع كل تعدٍ واستقواء، أو استغلال لمركز أو سلطة أو نفوذ.
عاشراً:احترام الرأي والرأي الآخر، وحفظ حق الأقلية في التعبير عن نفسها في إطار القانون، فضلاً عن صيانة الحريات وفي مقدمتها حرية التعبير، واستقلال الصحافة وتشجيع تعددية منابر الاعلام ووسائط الاتصال دون تدخل او إكراه.
الحادي عشر:تعزيز الوحدة الوطنية وزيادة المنعة الداخلية، من خلال الحوار والتوافق، والتمسك بمبادئ الإجماع الوطني، وتغليب المصالح العليا على كل مصلحة فئوية او جهوية، وتوسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار، والتمثيل العادل لمختلف القوى والاتجاهات الوطنية والاسلامية دون افتئات.
الثاني عشر:تمكين المراة الفلسطينية وتعزيز قدراتها على المشاركة في مختلف الأطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتأمين مساهمتها في صنع القرار على مختلف مستويات المسؤولية وشتى ميادين العمل الوطنية، وتشجيعها على تولي مختلف المناصب والمسؤوليات.
الثالث عشر:رعاية وتنشئة الاجيال الشابة ضمن برامج التنمية البشرية والادارية للسلطة الوطنية وتكريس مفهوم الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية التي تصون الارادة الحرة غير القابلة للمساومة على الثوابت. وضمان توفير حقوقهم الكاملة في التعليم المتطور والرعاية الصحية وفتح آفاق الابداع لتفجير طاقاتهم الخلاقة.
الرابع عشر:تفعيل خطط مكافحة البطالة وزيادة مخصصات العاطلين عن العمل، وتطوير برنامج الحد من الفقر والحرمان، وإقرار القوانين التي تضمن التكافل الاجتماعي وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية والصحية، وكل ما من شأنه تخفيف حدة المعاناة عن شعبنا، وتعميق مقومات صموده على أرضه.
الخامس عشر:الاستمرار في عملية الاصلاح الشامل ومحاربة الفساد، وفق الخطة التي اقرها المجلس التشريعي وعملت على إنجازها الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، بحيث تشمل الإصلاحات المنشودة سائر الميادين والمجالات السياسية والمالية والأمنية والإدارية والقضائية وغيرها، بما يلبي احتياجات هذه المرحلة، ويؤدي الى تجويد الاداء الرسمي، ويطور النظام السياسي ويزيد من كفاءته بانتظام.
السادس عشر:توفير المتطلبات المادية اللازمة لمعالجة الضائقة الاقتصادية المستفحلة والحد من مضاعفاتها الاجتماعية، من خلال اعادة بناء ما دمره الاحتلال على وجه السرعة ووضع خطة تنموية تستجيب لمتطلبات الانعاش الاقتصادي وتوزيع عوائده على مختلف الفئات والمناطق والتجمعات.
السابع عشر:تطوير الخطط وتنفيذها في مجالات التربية والتعليم والصحة العامة والرعاية الاجتماعية والثقافة عبر تحديث البرامج لتواكب التقدم العلمي والتكنولوجي ودعم صناديق الاقراض للطلبة الجامعيين والاهتمام بالاوضاع المعيشية والاجتماعية للمعلمين وتلبية احتياجاتهم لتدعيم دورهم في تربية الاجيال القادمة.
وسنعطي الاهتمام الضروري لتطوير برامج الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية والتأمين الصحي والعناية باوضاع العاملين في هذه المجالات.
وتشكل الثقافة الوطنية سلاحا فعالاً في معركة الحرية والاستقلال الامر الذي يقتضي الاهتمام بنشرها وتعميق جذورها في مجالاتها المختلفة من خلال المراكز الثقافية والمكتبات العامة وتطوير مجالات الابداع الفني التشكيلي والتعبيري وفتح الافاق لابداع سينمائي ومسرحي متطور.
قضايا ديمقراطية
فتح ورحابة التعددية
استطاعت حركة (فتح) أن تكرس مفاهيم الديمقراطية والتعددية السياسية في متن النظام السياسي الفلسطيني ما يحسب لها في انجازات المسيرة الثورية. ورغم ان حركة فتح ظلت لسنوات طوال تقود بلا منازع فإنها لم تتحصن بالأغلبية او الاكثرية التي تمثلها، بل دأبت على إشراك كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني في القرار من خلال تمثيلها في كافة مؤسسات الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث ادخلت في المنظمات الشعبية والمجلس الوطني الفلسطيني وحتى في تشكيلة مختلف الوفود الى الخارج.
فتح التي كرست مفهوم المشاركة الفصائلية في القرار من خلال اطر (م.ت.ف) هي نفسها التي تفتح الباب على مصراعيه اليوم لهذه الفصائل وللتنظيمات الأخرى خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية لتدخل النظام السياسي وتعبر عن ذاتها وبرامجها. وبذلك تكون فتح قد جذبت خلفها كافة التنظيمات لساحة الفعل السياسي، فحولت معارضتها السلبية الى معارضة ايجابية مسموعة اي من خلال البرلمان والنظام السياسي ذاته الذي كانت هذه الفصائل ترفض الانخراط فيه.
ان قدرة فتح على التحشيد وعلى التجميع وعلى الحفاظ على الوحدة الوطنية لا يشك بها. اذ انها وطوال عقود من الزمن استطاعت ان تقرب البعيد وتسامح المخطئ، وتلتمس العذر لمن شتمها او خالفها او ناوأها، لا بل وتفتح له الباب على مصراعيه للدخول في حضن الشرعية.
ان فتح الشرعية وفتح المشروع الوطني هي فتح الباب للتعددية والفكر المتسامح الذي يختلف ولا يدين ويعارض ولا يكفر، ويتعدد ولكنه يتفق على الاهداف الوطنية، لذلك نستطيع ان نقول بكل فخر ان حركة "فتح" حازت على براءة اختراع الحفاظ على الوحدة الوطنية في نطاق احترام الرأي والرأي الاخر والتعددية دون ان تنجر مطلقا للاحتراب الداخلي او دون ان يلمع سلاح في وجه الشقيق.
في فتح صدر رحب وافق واسع ومساحة شاسعة تتسع للآراء المتعددة في ذات التنظيم، ولكن ضمن ضوابط النظام، وتتسع للتعددية في النظام السياسي الفلسطيني مرورا من المنظمة دخولا في السلطة وصولا للدولة.
فتح التي كرست الديمقراطية في غابة البنادق. وبرزت وجها مناضلا مشرقا تقود نضال الشعب المشروع في سبيل الخلاص والاستقلال والدولة والحرية. فتح المتمسكة بالثوابت وبقاعدة الوسط الذهبي تعبر عن آمال واحلام الجماهير العريضة