المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار/ أحمد حلس


الياسر
22-04-2006, 04:47 PM
حوار/ أحمد حلس
عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المجلس الثوري وأمين سر حركة "فتح" فى قطاع غزة





قال القيادي البارز في حركة فتح أحمد حلس "أبو ماهر" أن الهزيمة التي منيت بها حركة فتح في الانتخابات التشريعية شكلت صدمة كانت فتح بأمس الحاجة إليها لإعادة ترتيب بيتها الداخلي، وأكد حلس على أن حركة "فتح" لن تسعى لتقويض حركة حماس بعد تسلمها زمام الأمور وتشكيل الحكومة كما حاولت حماس عندما كانت فتح في السلطة مشدداً على أن حركته لن تشارك في أية حكومة ائتلافية مع حماس التي تملك الأغلبية المريحة لتشكيل الحكومة دون عناء أو مشاكل ولكنها ستقف إلى جانب حركة حماس في محاربة الفساد والمفسدين حتى لو كانوا من رموز حركة فتح في السلطة.

واعتبر حلس الحكم على حماس بالنجاح أو الفشل سابق لأوانه ولا يمكن القيام بذلك إلا بعد خوض الحركة تجربة الحكم كاملة مثلما خاضتها فتح، وأشار حلس إلى أن الرئيس أبو مازن وحركة فتح كان بإمكانها ببساطة تأجيل الانتخابات ولكن حرصهما على إنفاذ الانتخابات إيماناً بالديمقراطية وبحق الشعب الفلسطيني باختيار ممثليه هو الدافع الحقيقي وراء الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها، وشدد حلس على أن تعدد فرق ومجموعات كتائب شهداء الأقصى يدل على عبقرية فتح على عكس ما يراه البعض مظهراً سلبياً لأنها تمكنت من خلالها التوفيق بين معادلة القيادة السياسية والدفاع عن الوطن من التغول الاحتلالي، ونفى حلس أن يكون قد تهرب من المسئولية بذهابه لأداء فريضة الحج،مؤكداً أن هناك من ينتمي لفتح وهي لغرض ينتمي لمصالحه داخل فتح، موضحاً أن المؤتمر العام المقبل للحركة هو الذي سيحسم كافة الخلافات وسيظهر الغث من السمين داخل الحركة وسيضع الجميع تحت طائلة المحاسبة التنظيمية الحقيقية.

لإلقاء الضوء على أوضاع حركة فتح وللإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي تتردد في أذهان أبناء فتح والجمهور الفلسطيني في كل مكان/ كان "للقدس" اللقاء الصريح التالي مع أحمد حلس "أبو ماهر":

فتح إلى أين ؟؟



القدس: بعد الهزيمة النكراء التي منيت بها حركة فتح في الانتخابات التشريعية ، السؤال الذي يطرح نفسه بشدة حركة فتح .. إلى أين؟

حلس: نعترف في حركة فتح بأن هناك هزيمة لحقت بالحركة في الانتخابات التشريعية، هزيمة دعني أسميها صدمة كانت الحركة بحاجة إليها حتى تتمكن من مراجعة نفسها وتستخلص عبر عشر سنوات أو أكثر من العمل في قيادة وإدارة السلطة الوطنية حققنا خلالها الكثير من الإنجازات ولكن أيضاً علق بها وشابها الكثير من السلبيات التي أثرت على مكانة الحركة وصورتها أمام جماهير شعبنا، لذلك نحن بأمس الحاجة لهذه الصدمة حتى نتمكن من مراجعة أنفسنا وحتى نتمكن من مراجعة أنفسنا وحتى نتمكن من إعادة توحيد حركتنا مجدداً وحتى نتصالح مع شعبنا الذي ربما ابتعدنا عنه قسراً بحكم انشغالات إدارة السلطة، ولكن أشدد على أن حركة فتح لن تكرر الأخطاء التي قامت بها المعارضة عندما كنا نقود السلطة بل ستكون حركة فتح عوناً لهذه الحكومة بغض النظر عن مشاركتنا من عدمها.



القدس:البعض يرى أن حماس فازت في الانتخابات لجدارتها ومصداقيتها في الشارع والبعض الآخر يرى أن هذا الفوز لم يتحقق إلا بسبب نقمة الناس وسخطهم على السلطة وفتح. ما تعليقك؟

حلس: الحقيقة أن حركة فتح هي التي خسرت، أما على حماس فهذا لن يأتي إلا بعد أن تشكل حكومتها وتشرع في العمل وترينا إنجازاتها، أنا أعتقد أن الانتخابات هي محصلة تجربة السلطة الوطنية الفلسطينية التي قادتها فتح منذ أكثر من عشر سنوات وشعبنا أراد أن يرى تغييراً ومن حقه بكل تأكيد أن يرى هذا التغيير.



القدس: دعنا يا أخ أبو ماهر نتحدث بصراحة عن الأسباب الخفية الحقيقية التي أدت إلى تشرذم حركة فتح وخسارتها المهينة في الانتخابات ألم تلعب الصراعات والانقسامات الداخلية وحرب الرؤوس والأقطاب دوراً رئيسياً في هذه الهزيمة وإضعاف الحركة؟

حلس: أولاً لم يعد هناك أسرار لحركة فتح أمام شعبها ولا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك اختلافات واختلافات عميقة داخل حركة فتح حتى في ظل وجود القائد الشهيد ياسرعرفات، لقد كان قبل الانتخابات حالة من الاختلاف عبرت عن نفسها بأشكال أقرب ما تكون إلى القسمة، الجميع يعرف أن مجموعة من أبناء حركة فتح رشحت نفسها موازية لقائمة الحركة الأساسية وهو ما أدى إلى خلق حالة من الإرباك الشديد في الساحة الفتحاوية، نعم لقدم دمجت القائمتان بعد ذلك بقائمة واحدة ولكن حتى هذا الدمج لم يتم بطريقة صحيحة يرضى عنها أبناء فتح وعدم الرضى تجسد بقيام عدد من أبناء الحركة بترشيح أنفسهم كمستقلين، أعترف أن حركة فتح ذهبت إلى الانتخابات غير موحدة وغير متفقة على مرشحيها وغير مجمعة على قائمتها وبالتأكيد فإن النتيجة التي ظهرت كانت تعبيراً عن حالة التشتت وعدم الإجماع التي سادت الحركة.

القدس:الرئيس أبو مازن أجبر على إجراء الانتخابات رغم أنه أكثر من يعلم حالة التخبط والتشرذم التي تعاني منها حركة فتح وأنها غير جاهزة لخوض معركة الانتخابات.



لماذا هذا الإصرار رغم أن الرئيس كان بإمكانه وببساطة شديدة إصدار مرسوم رئاسي بتأجيل الانتخابات حتى تلملم فتح أوراقها المبعثرة؟

حلس: ربما تعرض الأخ أبو مازن وحركة فتح لاتهامات كثيرة بأنهما يسعيان إلى تأجيل وتعطيل الانتخابات التشريعية والعملية الديمقراطية وكان موقف الرئيس وفتح دائماً أن الانتخابات خيار نؤمن به وسنسعى لتحقيقه بكل جدية ومصداقية، الأخ أبو مازن لم ينطلق من منطلقات فئوية أو مصلحة خاصة بفتح، وفي اعتقادي أن إجراء الانتخابات في ظل التعقيدات التي تحدثت عنها هو تأكيد على أن هذا الرجل مارس دوره باعتباره رئيساً فلسطينياً ليس معنياً بمن يفوز ومن يخسر بل رئيساً يريد لشعبه أن يمارس حياته الديمقراطية على الوجه الأكمل وأن ينتخب من يشاء، وفي اعتقادي أن حركة فتح لو أرادت تعطيل الانتخابات لعطلتها وهناك الكثير من الوسائل والأساليب كان بالإمكان استخدامها لتعطيل العملية الانتخابية ولكننا معنيون بإنجاح الانتخابات لأننا نؤمن بالديمقراطية وبحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه للمجلس التشريعي بالطرق الديمقراطية.



المشاركة في الحكومة

القدس:بادرت حركة فتح فور الإعلان عن فوز حماس بالانتخابات التشريعية إلى رفض المشاركة مع حماس بأي حكومة وطنية أو ائتلافية، لماذا هذا الرفض .. أهو الرغبة في ترك حماس وحيدة في الميدان تصارع كافة التيارات وتفشل في قيادة السفينة؟

حلس: هذا سؤال غريب والغرابة فيه نابعة من أن المنطلق السياسي يقول أن الأحزاب التي تحصل على أغلبية مريحة في الانتخابات تقوم بتشكيل الحكومة دون عناء دون الحاجة إلى إجراء تحالفات أو ائتلافات، أما الأحزاب التي تحصل على نتائج متقاربة وليس لديها أغلبية فتسعى إلى التحالف والائتلاف مع أحزاب أخرى حتى تحصل على الأغلبية المطلوبة وحركة حماس فازت بأغلبية مريحة تؤهلها لتشكيل الحكومة دون الحاجة لفتح أو غيرها بكل سهولة، إذن لماذا تبحث حماس عن تحالفات هذا سؤال يطرح على حماس، أما نحن في حركة فتح فنقول بأننا بحاجة إلى استخلاص العبر من نتائج هذه الانتخابات وبحاجة إلى أن نعيد لحركة فتح وحدتها هذه أولويات أهم بالنسبة لفتح من المشاركة في الحكومة وأنا على قناعة أن مصلحة فتح تكمن حالياً في التركيز على قضاياها وحل مشاكلها الداخلية وأن تعيد بناء نفسها لكي تكون مؤهلة في الانتخابات المقبلة لتحقيق الفوز.



القدس:ولكن ردود الأفعال، التي قامت بها حركة فتح عقب إعلان نتائج الانتخابات من تظاهرات عشوائية واقتحامات للمجلس التشريعي وغير ذلك من أشكال الفوضى يشير إلى أنكم لا زلتم تتخذون من الفوضى شعاراً لكم؟

حلس: كل ما حدث أمر طبيعي ومتوقع وليس غريباً عن ساحتنا الفلسطينية ككل، هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها انتخابات، فطالما أجريت انتخابات بلدية ونقابية ومؤسساتية وجامعية ودائماً شعبنا الفلسطيني بكل فئاته وشرائحه وليس حركة فتح يعبر عن النجاح أو الفشل بالخروج إلى الشوارع ، فما بالك والأمر يتعلق بنتائج انتخابات تشريعية تخص النظام السياسي الفلسطيني برمته، لذلك حينما خرج أبناء فتح إلى الشوارع لم يخرجوا رافضين لنتائج الانتخابات أو مشككين بمصداقيتها ونزاهتها أو رافضين للطرف الفائز، إنما خرجوا للإعراب عن غضبهم وسخطهم على ما آلت إليه الأوضاع في حركتهم وهذا أمر طبيعي ومتوقع، أما المظاهر الخاطئة التي رافقت هذه المسيرات فأنا أؤكد أنه لا يتحملها هؤلاء الصادقون في مشاعرهم وحبهم لفتح وغيرتهم عليها إنما يتحملها نفر محدود معروف يريد أن يشوه صورة حركة فتح ويحقق مآربه التي لا تخفى على أحد.



لماذا لا تتحدث بصراحة يا أبو ماهر من هم هؤلاء النفر الذين تتحدث عنهم فأنت قبل قليل لم يعد هناك أسرار في حركة فتح؟

حلس: لا أريد أن أوجه الآن الاتهامات لأحد ولكن حينما تقرر الحركة "قررت" أن كل ما سبق ورافق وتلا العملية الانتخابية سيخضع للتحقيق حينها ستقدم كل البيانات حول من كان له دور سواء في إفشال العملية الانتخابية أو في تشويه صورة حركة فتح.



القدس:أشم من رائحة كلامك وكأنك تقول بأن هناك من أبناء فتح من يريد أن ينهي الحركة ودورها؟

حلس بالتأكيد هناك من انتمى لفتح وهناك من انتمى لمصالحه في حركة فتح وهذه الأمور كلها ستظهر الآن، من انتمى لمصالحه سيواصل الانحدار وراءها، ومن انتمى للحركة سينحاز إليها ظالمة أو مظلومة، كل هذه الحقائق ستظهر، المخلصون سيظهرون بجلاء والمنتفعون سيظهرون أيضاً بوضوح وجلاء.



بم يفسر أبو ماهر موافقته على المشاركة في الانتخابات حينما كان في مركز متقدم ضمن القائمة النسبية لفتح وعندما أعيد تشكيلها وأخرج منها انسحب على الفور . أهو خوف من الهزيمة المؤكدة التي كانت ستلحق بك لو خضت الانتخابات بنظام الدوائر؟

حلس: جيد، أنا قدمت انسحابي واستقالتي من الترشيح للانتخابات وأستطيع أن أعطيك صورة منها يوم 16/12/2005م يعني قبل أربعين يوماً أو أكثر على إجراء الانتخابات ولكن لأنني عضو منضبط في حركة فتح قدمت هذا الانسحاب لقيادة الحركة ولم أقدمه للإعلام، لقد سحبت ترشيحي احتجاجاً على الشكل الذي تم به تشكيل القوائم واختيار المرشحين دون الاستناد على معايير تنظيمية ولا على معايير جغرافية ولا إلى أية معايير أخرى أنا أستطيع أن أفهمها أو أقبلها.



ولكنك بدلاً من أن تواجه هذه الأخطاء التي تتحدث عنها تركت حركتك في أوج المعمعة وسافرت لتأدية فريضة الحج، ألا يعتبر شكلاً من أشكال الهروب؟

حلس: أولاً/ أحمد الله أنني لم أسافر لأقضي إجازة في إحدى المنتجعات الأوروبية وإنما سافرت لأداء فريضة كنت أحلم منذ سنوات أن يفتح المعبر حتى أتمكن من تأديتها، وأؤكد أننى لو كنت مرشحاً لما أجلت أداء الفريضة ولو خيرت بين الحج وبين الترشيح لاخترت الحج، وللعلم أنا لم أتخل عن دوري في دعم حركتى في الانتخابات وكل ما رافقها وسفري للحج كان أسبوعين فقط.

هناك من يقول أن رحيل الرئيس عرفات والهزيمة المدوية في الانتخابات هما الضربتان المميتتان لحركة فتح وأن الحركة ستتهاوى شيئاً فشيئاً إلى مصير مجهول.

الياسر
22-04-2006, 04:50 PM
ما تعليقك؟

حلس: في كل مفصل من مفاصل العمل الوطني الفلسطيني عندما خرجنا من بيروت قالوا النهاية ويوم استشهاد أبوعمار قالوا النهاية واليوم يقولون النهاية حركتنا فتح رفعت شعار ثورة حتى النصر ولن يكتمل مشروعها إلا بتحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها، نعم أحياناً تحتاج فتح لصدمات لتستفيق من واقع معين ولكن طالما قلنا الضربة التي لا تميتنا تزيدنا صلابة وقوة، لقد تلقت فتح ضربات ظنها البعض القاتلة والمميتة ولكن فتح كانت تنهض كالعنقاء من جديد لتبدأ مشوارها بعنفوان أشد وأقوى، لذلك أنا مطمئن وواثق أن صدمة الانتخابات ستكون مفيدة لحركة فتح حتى تستفيق من غفوتها التي طالت وحتى تنفض الغبار الذي علق بها وحتى تنهض بأبنائها الملتزمين المؤمنين بخطها وبحتمية الانتصار.



هناك من يطالب باستقالة أو إقالة اللجنة المركزية والأطر القيادية في حركة فتح والعودة إلى القاعدة الفتحاوية العريضة أين أنت من هذا الموقف؟

حلس: إن الذين يحاولون تسويق وجود مشكلة بين اللجنة المركزية والقاعدة الفتحاوية وكأنهم يحاولون الادعاء بأن القيادة متفقة على رؤية واحدة وان القاعدة متفقة على رؤية واحدة، وأن الاختلاف هو بين القيادة والقاعدة، هذا منطلق ليس موجوداً ومنطلق غريب وهو محاولة لتشويه حقيقة الاختلاف داخل حركة فتح، نهج يريد الانقلاب على الحركة وتاريخها وأخر يريد أن يراكم إنجازات هذه الحركة، لدينا في حركة فتح تداول أجيال ولكن الجميع بحاجة إلى الإيمان بضرورة ممارسة الديمقراطية فاللجنة المركزية ليست حكراً على أحد والمجلس الثوري ليس حكراً على أحد وكل المستويات القيادية ليست حكراً على أحد، ولكن هذا لا يتم بالطرق الانقلابية بل بالممارسة الديمقراطية التي تصعد الأنسب والأصلح، أما التصوير بأن هناك أجيالاً تتصارع فمن الذي يمثل الجيل القديم حتى ننقلب عليه، ومن الذي يمثل الجيل الجديد حتى نصطف حوله، أنا أفهم أمراً واحداً وهو أن الجيل الجديد هم المقاتلون في كتائب شهداء الأقصى ولا أعتقد أن أحداً يستطيع أن يدعي بأن كتائبنا قد نصبته ليكون ممثلاً لها ولا أظن أن الجيل الشاب في حركة فتح أحداً ليكون ممثلاً عنه.



شرخ؟!

من كلامك نستشف أن هناك شرخاً عميقاً موجوداً في حركة فتح. أتؤيد ذلك؟

حلس: هذا الأمر طبيعي وهو معروف ولا نخفيه على شعبنا.



لماذا لا تقومون بدلاً من هذه الإيماءات والإيحاءات بمحاسبة من أساء للحركة وتاريخها؟

حلس : من يحاسب من ؟! في ظل هذا الوضع المؤتمر العام للحركة هو وحده الذي يقول من هو المحق ومن هو المخطئ وبالتالي حتى لانعطي أحكاماً من خلال مواقفنا المسبقة علينا ان نذهب إلى المؤتمر والمؤتمر هو الحكم الفصل في البت في كافة الاختلافات الموجودة والقضايا المطروحة.



فشلتم في إجراء انتخابات تمهيدية (برايمرز) لاختيار مرشحيكم للانتخابات. هل ستنجحون بعقد مؤتمركم العام. أليس هناك شك عميق في ذلك؟!

حلس: بالتأكيد سننجح لأن المؤتمر العام جزء من نظامنا الأساسي، نحن لا نريد خوض تجربة غريبة عن حركتنا فلقد عقدنا مؤتمراتنا العامة السابقة في ظروف أكثر تعقيداً، نحن ذاهبون إلى المؤتمر العام وسننجح في عقده، أما القول بفشلنا في تنظيم الانتخابات التمهيدية (البرايمرز) فهذه كانت محاولة جادة غير مسبوقة بالنسبة لنا ولغيرنا، فنحن لم نعرف فصيلاً أو تنظيماً فلسطينياً اختار مرشحيه عبر انتخابات داخلية، ولكننا أردنا أن نمارس عملية اختيار المرشحين من خلال ممارسة ديمقراطية حقيقية ولكن عدم وجود بنى جاهزة لتنفيذ هذه الانتخابات التمهيدية أدى إلى فشل هذه المحاولة التي نجحت في مناطق وفشلت في أخرى، ولكننا في النهاية كنا السباقين في أننا ذهبنا إلى ممارسة ديمقراطية حقيقية من خلال الاعتماد على الانتخابات لاختيار مرشحينا وليس كالآخرين بالتعيين.



يقال أن أحمد حلس " أبوماهر" يقود أحد التيارات المتنازعة في حركة فتح وأنك تتحمل شخصياً جزء من المسئولية عن التدهور الحاصل للحركة. بماذا ترد؟

حلس: أنا حينما أنفي عن نفسي هذه التهمة وحينما أقول أننى لست جزءاً من الأسباب التي أدت إلى الهزيمة إنما أنفي عن نفسي صفة أننى أحد قادة هذه الحركة, أنا أعترف أننى أتحمل جزءاً من المسئولية عن كل ما آلت إليه هذه الحركة، أنا لا أقول الآن من المخطئ ومن المصيب بل أقول أن المؤتمر العام هو الفيصل الذي يجب أن يحاسبنا جميعاً، ولكن مع ذلك في تقديري أن من ساهم في إفشال حركة فتح هى تلك النماذج السلبية التي لم تقدم لشعبنا صورة إيجابية عن حركة فتح ولم تستطع إقناع شعبنا بأن فتح يمكن أن تكون هي الخيار الأفضل وبالتالي على الشعب أن يبحث عن خيار آخر ولكن في كل الأحوال نحن نعترف أن هناك تباينات وتباينات عميقة داخل الحركة وفي كل مستوياتها يجب أن تعالج ليس بالمصالحات ولكن معالجة موضوعية من خلال نظام وقانون يحاسب المخطئ والمسئ ويضع حداً لكافة التجاوزات.



الجناح العسكري

الجناح العسكري لحركة حماس "كتائب الشهيد عزالدين القسام" ورغم كفاءته وإمكانياته البشرية والعسكرية الكبيرة جناح واحد منضبط فيما الجناح العسكري لحركة فتح "كتائب شهداء الأقصى" تحول إلى عشرات المجموعات وعشرات الوحدات .. لماذا هذا التشرذم السياسي والعسكري في حركة فتح؟

حلس: يا سيدي حركة حماس وغيرها من الفصائل من الفصائل تؤمن بان المقاومة هي الأساس وبالتالي شكلت أجنحتها العسكرية بقرار قيادي، وهو ما اندرج على فتح أيضاً منذ انطلاقها بقوات العاصفة، أما بعد أن خاضت حركة فتح العملية السياسية من أجل تحقيق السلام ما كان بإمكانها ان تشكل جناحاً عسكرياً بقرار سياسي أو بقرار قيادي ولكن لأن فتح تؤمن بحق شعبنا بالمقاومة والتصدي للعدوان الإسرائيلي جاءت المبادرات بتشكيل الكتائب في جنين ورفح وغزة والخليل وكافة المدن والمناطق ولكن دائماً كان من المصلحة الحركية ومن مصلحة الكتائب ايضاً أن يكون هناك هامش بينها وبين المستوى السياسي. أنا أؤكد أن هذه التفرعات للكتائب والتي يظن البعض أنها من سلبيات فتح هى جزء من عبقرية الحركة التي استطاعت وهى تقود العملية السياسية امتلاك الرد أيضاً على التغول الإسرائيلي، إن قدرة حركة فتح على ابتكار أساليب وأدوات لخوض المقاومة في ظل العملية السياسية لهو دليل قاطع على العبقرية التي تمتلكها فتح.



ولكن تحولت هذه العبقرية التي تتحدث عنها عكس ذلك فهناك كتائب الأقصى تتبع أبوماهر وأخرى تتبع فلان وثالثة تتبع علان وهناك خشية من أن تتحول إلى ميليشيات مسلحة تحيد عن الأهداف التي تأسست من أجلها؟

حلس: الصورة ليست كذلك، كتائب شهداء الأقصى تتبع لحركة فتح، أما الأدعياء فهم كثيرون، ومن يدعى أنه أب لأي مقاتل فهو واهم لأن مقاتلي حركة فتح يرفضون الوصاية ويرفضون أن يتبناهم أي أحد فهم أبناء حركة فتح التي لا يلتزمون بغيرها ولا مرجعية لهم إلا هي.



ما هو العلاج الذي تصفه لتسترد حركة فتح عافيتها وتعود إلى الريادة؟

حلس: أولاً نحن نؤمن ببرنامجنا السياسي ونؤمن بخطنا السياسي والوطني ونؤمن بكل الخطوات التي قامت بها حركتنا ولكن المشكلة في الأدوار المنفذة، فنحن لم نستطيع أن نقدم لشعبنا النماذج التي تقنعه، لقد أوجدنا سداً بيننا وبين شعبنا وللتغلب على ذلك على الحركة السعي الجاد لخلق مصالحة بينها وبين شعبها وكيف تنقي فتح صفوفها من كل من ارتبطت أسماؤهم بالإساءة لشعبنا أو الإساءة لحركتنا وهذه العملية يجب أن تتم من خلال عملية ديمقراطية وليس من خلال الانقلابات والصراعات.



أثارت القائمة التي قررت حركة فتح خوض الانتخابات الأخيرة بها زوبعة من الاستغراب نظراً لوجود فتحاويين أكثر كفاءة وأكثر شعبية من معظم الذين قررت فتح ترشيحهم. أسألك من الذي شكل هذه القوائم الكاراثية التي أدت إلى خسارة الحركة للانتخابات؟

حلس: وأنا مثلك أيضاً أطالب بمعرفة من الذي أعد وشكل هذه القوائم، ولكن إلى أن نعرف سوياً يوجد أمامي لجنة مركزية لهذه الحركة من المفترض أن تكون المسؤولة عن هذا الأمر وإن لم تشارك أو تقرر في هذا الشأن فهي أيضاً مسؤولة لأنها سمحت أن يتم هذا الأمر دون علمها ودون قرارها وسأطلب في إطار الأطر الحركية بالإجابة على هذا الأمر وأن يتم التحقيق فيه بجدية.

حماس: أعلنت على الملأ أنها ستحاسب الفساد والمفسدين وستراجع كافة الدفاتر.

لنفرض أن هذه المراجعة كشفت عن فساد لدى قيادات بارزة في حركة فتح أو في السلطة.



هل ستعطي حركة فتح الفرصة لحركة حماس بمحاسبة هؤلاء الأشخاص أم لا؟

حلس: من ضمن الأسباب المهمة التي أدت إلى ما وصلت إليه حركة فتح هو تباطؤها وتلكؤها في محاسبة من تورطوا في الفساد أو اتهموا فيه سواءً ظلما أو حقيقة، نحن لن نسمح لحماس بل سندعمها ونساندها لأننا لن ندافع عن فاسد وليس من مصلحتنا الدفاع عن الفاسدين لأنه لا يوجد فاسد اقترف فساداً لصالح فتح ومن أجلها بل فعل ذلك من أجل نفسه لذلك سنكون عوناً ليس لحماس بل لكل من يحارب الفساد وسنكون حرباً على الفساد والمفسدين في المرحلة القادمة.



لماذا حققت فتح نجاحات في محافظات كرفح وخانيونس و قلقيلية فيما فشلت فشلاً كلياً في غزة؟

حلس: يوجد مناطق غير غزة لم تحصل فيها الحركة على أية مقاعد، أنا أتحدث عن هزيمة بغض النظر عن موقعها فأي مكان حصلت فيه هزيمة لفتح فهي هزيمة للحركة ككل وأي موقع حققت فيه نصراً فهو نصر لكل فتح.



منطق آخر

هناك منطق غريب سائد بين بعض الأوساط في فتح حيث يقولون أنهم سعداء بهزيمة الحركة ونصر حماس لأنهم يريدون من الشعب الفلسطيني أن يجرب حماس وبعد ذلك سينحاز إلى فتح مرة أخرى في الانتخابات القادمة. ما رأيك في هذا المنطق؟

حلس: لا زال شعبنا مشدوداً بنتائج الانتخابات وفي اعتقادي أن حالة عدم التوازن هي المسيطرة على الجميع ولكن الأمور ستستقر شيئاً فشيئاً وسيفكر جميع أبناء حركة فتح وأبناء حماس وأبناء شعبنا بعقلانية وبمنطق أفضل مما هو سائد حالياً، ولكن لا يوجد فتحاوي واحد سعيد بهذه النتائج السلبية.



نحن أمام معادلتين إما أن تقوم فتح بلملمة أوراقها وتضميد جراحها والعودة إلى الصدارة وإما الذهاب إلى غير رجعة والبقاء في الكواليس الخلفية على طول الخط.. بعقلانية وبصراحة إلى أين أنتم ذاهبون؟

حلس: أنا واثق تماماً وفي هذه اللحظات بأن هذه الحركة هي من سيكتب لها أن تقود المشروع الفلسطيني باتجاه تحقيق الأهداف الوطنية، حركة فتح ما زال لديها الكثير لتقدمه لمجتمعنا ربما كما ذكرت سابقاً هي بحاجة إلى هذا الدرس كى تنفض عن نفسها الغبار ولكي تتقدم للأمام وهى متخلصة من كل الشوائب التي لحقت بها سواءً من خلال الممارسة أو من خلال عدم القيام بأمور كان لابد أن تقوم بها الحركة حتى ولو كانت قاسية ولو كانت مؤذية ولكن هذه الحركة ما زال قدرها أن يكون لها شأن في الموضوع الوطني الفلسطيني وما زالت مؤهلة لأن تقود المشروع الوطني الفلسطيني ولكن حتى تنجح في ذلك هناك الكثير المطلوب من هذه الحركة لتفعله وأنا واثق أنها ستفعله بجدارة.

قاسم الفرا
22-04-2006, 11:01 PM
الغالى الياسر
مشكور على ما نقلت لنا بارك الله فيك