المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما تدمع عيناك فلاتنسى الدعاء للناقل والكاتب


موسى
03-01-2003, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
رائعه..فقط اقرؤها حتى النهايه.. و ستعلمون ما اقول لكم.

جاءت إليه و نار الجوف تستعرُ
************* و دمعة العين لا تنفكّ تنهمرُ
جاءت إليه تجرّ الهمّ مخبتةً
************* كأنها أشعث أضنى به السفرُ
فراشها السهد ، و الأحزان كسوتها
************* و البؤس يعصر قلبا كاد ينفطرُ
جاءت إليه و موج الغمّ ملتطمٌ
************* والنفس لهفى ، وحبل السعد منبترُ
جاءت إلى الرحمة المسداة في لهفٍ
************* في ساحة ا لأمن.. لا ذلٌ ولا خطرُ
الحدُّ يُدرءُ . . و الأحكام عادلةٌ
************* والذنب مغتفرٌ ، و العرض مختفرُ
تقدمت و الضمير الحيُّ يشحذها
************* لجنّةٍ نحوها الأرواح تبتدرُ
واستجمعت تفضح الأسرار في أسفٍ
************* لعلّها في مقام العرض تستترُ
وهج الفضيحة أمرٌ يستهان به
************* فحرقة الجوف لا تبقي و لاتذرُ
فأقبلت و رسول الله في حِلَقٍ
************* من صحبه و فؤاد الدهر مفتخرُ
كأنه الشمسُ . . أو كالبدر مزدهرا
************* أستغفر الله.. ماذا الشمس و القمرُ؟!
فأفصحت – يالهول الخطب- وانفجرت
************* و طالما هدّها الإطراق و الفكرُ
قالت له : يا رسول الله معذرةً
************* ينوء ظهري بذنبٍ كيف يُغتفرُ!!
فجال عنها و أغضى عن مقالتها
************* و للتمعّر في تقطيبه أثرُ
واسترسلت يا أجلّ الخلق قاطبةً
************* يا أرحم الناس طُرّا: غرّني الغررُ
فجال عنها و أغضى عن مقالتها
************* رحمى..وللعفو في إعراضه صورُ
قالت وللصدق في إقرارها شجنٌ
************* والصمت يطبق والأحداث تُختصرُ
أصبت حدّاً فطهّر مهجةً فنيت
************* وشاهدي في الحشا، إن كُذب الخبرُ
دعني أجود بنفس لا قرار لها
************* فالنفس مذ ذاك لا تنفك يحتظرُ
حرارة الذنب في الوجدان لاعجةٌ
************* إني إلى الله جئت اليوم أعتذرُ
فقال عودي.. وكوني للجنين تُقى
************* فللجنين حقوقٌ مالها وزرُ
فاسترجعت وانثنت شعثاء شاردةً
************* فهل لها فوق نار الوزر مُصطبرُ؟!
ما أودعت سجن سجّانٍ و كافلها
************* تقوى الإله . . فلا سوطٌ و لا أَسرُ
تغصّ في كل ليل حالك قلقا
************* و عندها سامراها : الهمُّ و السهرُ!!
واغتالها غائل الإشفاق من سقرٍ
************* سبحان ربي. . وما أدراك ما سقرُ!!
لم تنتظر قرّة ً للعين أو سندا
************* و إنما هو حتف الروح تنتظرُ
لكل ميلاد أنثى فرحةٌ و رضا
************* و ما لميلادها سعدٌ و لا بِشَرُ!!
حتى إذا حان حينٌ و انقضى أجلٌ
************* و قد تقرح منها الخدّ والبصرُ
حلّ المخاض فهاجت كلّ هائجةٍ
************* مثل الأسير انتشى و القيدُ ينكسرُ
طوت عليه لفاف البين وانطلقت
************* فروحها للقاء الطهر تستعرُ
أمٌّ تغشّى حياض الموت مشفقةً
************* إذا اعترى المذنبين الأمن والخدرُ
و أقبلت .. يارسول الله : ذا أجلي
************* طال العناء و كسري ليس ينجبرُ
فقال قولة إشفاقٍ و مرحمةٍ
************* و القلب منكسرٌ ، و الدمع ينهمرُ
غذّي الوليد إلى سنّ الفطام فقد
************* جرت له بالحقوق الآيُ و السورُ
فاسترجعت ، ولها آهات محتسبٍ
************* بمهجةٍ غيّرت و جدانها الغِيَرُ
ومرّ عامٌ .. وفي إصرارها جلدٌ..
************* ومرّ عامٌ .. فلا ضعفٌ و لا خورُ
الله أكبر . . والأذكار سلوتها
************* والبرّ يشهدُ و الإخبات و السحرُ
حتى إذا ما انقضت أيام محنتها
************* تكاد لولا عرى الإيمان تنتحرُ
جاءت به ورغيف الخبز في يده
************* وليس يعلم ما الدنيا و ما القدرُ !!
وليس يدرك ما تفشيه لقمته
************* و الشمل عمّا قريبٍ سوف ينتثرُ
يلهو.. و لم تبلغ الأحداث مسمعه
************* جهلاً. . وعن مثله يُستكتم الخبرُ
قالت: فديت رسول الله ذا أجلي
************* قد ملّني الصبر،والعقبى لمن صبروا
فقال: من يكفل المولود من سعةٍ
************* أنا الرفيق له.. يا سعد من ظفروا!!
فاستله صاحب الأنصار في فرحٍ
************* وحاز أفضل فوزٍ حازه بشرُ
كأنما الروح من وجدانها انتسلت
************* يا للأمومة . . و الآهات تنفجرُ
وكفكفت دمعةً حرّى مودِّعةً
************* و للأسى صورةٌ من خلفها صورُ
حتى إذا ما انطوى عن ظهرها ألقٌ
************* واستسلمت لقضاء زفّه القدرُ
شدوّا عليها رداء الستر واحتُفرت
************* الله أكبر. . ماذا ضمّت الحفرُ
الحكم لله فردٍ لا شريك له
************* ما أنزل الله . . لا ما أحدث البشرُ
وفي الحدود نقاء النفس من لممٍ
************* وفي الحدود حياة الناس فاعتبروا..
وشذّرتها شظى الأحجار فالتجأت
************* و في تألمها عتقٌ و مطّهرُ..
فالعين مسملةٌ .. و الخدّ منهشم
************* و الشعر في جندل الأحداث منتثرُ
لو أن للصخر قلبا لانشوى ألما
************* و قد ينوء بأثقال الأسى الحجرُ
أو أن للطفل عين -والدماء سدى-
************* ماذا عسى أن يقول الطفل يا بشرُ؟!
هناك- والجسد الذاوي يفوح شذى-
************* لم يبق إلاّ جمال الطهر والظفرُ
واستبشرت بعبير التوب واغتسلت
************* كما ينقي صلاد الصخرة المطر
وقال فيها رسول الخير قولته:
************* تابت و توبتها للناس معتبر
لو وزّعت بين أهل النخل قاطبةً
************* كانت لهم دون بأس الله مُدّثر
قام النبي وصفّ الصحب في أثرٍ
************* فيهم أبو بكرٍ الصدّيق و العمرُ
صلى وصلّوا وضجوا بالدعاء لها
************* و دعوة المصطفى للعبد مُدّخر
في ذمة الله يا من فاح مرقدها
************* عطرا، وطبتِ وطاب القبر و المدر
بيّنتِ حكما، و كنتِ للتقى مثلاً
************* وفاز بالصحبة الغراء مبتدر
سارت إلى جنة الفردوس فابتسمت
************* لها الربى و النعيم الخالد النَضِر
وجنّة الخلد تجلو كل بائسةٍ
************* يحلو إليها الضنى والجوع والسهر
إن غرّها طائف الشيطان في زمنٍ
************* فلم تزل بعدها تعلو و تنتصر
هناك قصة توبٍ تزدهي مثلا
************* للتائبين و فيها البرّ و العبر ..
في كل لفتة حزنٍ نور موعظةٍ
************* أليس في سيرة الأصحاب مُدّكر
و رب ذنبٍ دعا لله صاحبه
************* إن أخلص العزم أو إن صحّت الفطر
يا من يصرّ على الآثام في صلفٍ
************* و الموت خلف جدار الغيب مستتر
الله يفرح إن تاب المسيء ..ألا
************* قوموا إلى الله و استعفوه و ابتدروا
لا تأمن العمر والأيام راكضةٌ
************* وقد يجيء بما لم تحذر القدر!!
في الدهر زجرٌ وفي الأحداث موعظةٌ
************* فما لقلبي المعنّى ليس ينزجر؟!
كم غرّ إبليس والأهواءُ من نفرٍ!!
************* وأعظم الذنبِ أنّ الذنبَ يُحتقرُ..


رضي الله عنها وأرضاها فقد قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
( لقد تابت توبةً لو تابها أهل المدينة لقُبل منهم)
صحيح الجامع للألباني


المرجع : مجلة الأسرة / للشاعر صالح علي العمري

تحياتي العين الساهره