المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا تعلمت منها الوفاء


السلطان
05-01-2003, 05:47 PM
سرت في طريق طويل طويل ، أبحث فيه عن مرج جميل
مررت بمروج كثيرة ، وعرضت علي مروج عديدة ،
فلم يجد قلبي فيها ما يريد، ولم يجد عقلي ما يحلم به .
حتى رأيت تلك الربوة وسألت من حولي أساكن لها أم أنها تنتظر أنيساً فقالوا انطلقي لها فلا ساكن بها ولا أنيساً لها .
فعندما دخلت أرضها أذهلني منظرها ، فتلالها الخضراء تخطف عينيك فلا ترى إلا هي ، وورودها الحمراء تأسر قلبك بأريجها فلا تقبل بأريج الدنيا وعطرها بديلاً عنها، وثمارها طرية ناضجة حلوة الطعم والمنظر ، وماؤها بارد كالثلج حلو كالعسل صافي كصفاء السماء الزرقاء في الربيع .
فسكنت فيها زمناً ليس بالطويل ، وعشت فيها أياماً لم أراها في حلمي الجميل ،ولم لا !
لأنها تعطيك لا تنتظر منك العطاء
وعندما تنظر إليها تشرح قلبك نوراً وبهاءاً
وإن مشيت على أرضها فرشتها لك وروداً وزهوراً
وإن ركضت على أرضها مرحاً صارت قطناً لتحفظ جسدك من آلام العثرات
وإن كسرت غصناً ضمتك أغصانها بحنان وحملتك إليها كأنها أم رؤوم
وإن عطشت رواك ماؤها العذب كأنه الشهد وروى ضمؤك لأيام طوال
وإن طلبت ثمارها تمايلت إليك أغصانها حتى لا تطيل التفكير كيف الوصول إليها .
هكذا عشت بكنف ربوة كأنها جنان الرحمن التي تنتظر .

وفجأة تغيرت تلك الربوة شيئاً فشيئاً ، وصرت أجري فيها من مكان إلى مكان لأعرف ما فيها ، أمن علة تشكوا أم من داء خبيث .
حتى رأيت ما أهالني !!!!
فإذا بتلك الأنهار العذبة ينضب ماؤها شيئاً فشيئاً ، فخفت وجزعت على ربوتي أن تموت وأفقدها ، فصرت من ربوة إلى أخرى أركض وأطلب من أصحابها الماء لأنقذ ربوتي ، فأشاروا إلي أصحابها بأن أذهب إلى ينبوع ماء في أرض بعيدة ، فماؤها الذي سينقذ ربوتي عذب صافي ليس له مثيل ، وأنه خرج وتجمع من أطهر مياه الأرض وأعذبه ، ولما فيه من البركة .
فرحلت إلى ذلك الينبوع البعيد ، وعندما اجتمعت بأصحابه لأطلب ماؤه منعوني منه وقالوا إن هذا الماء لا يصلح لأرض قد سكنت .
فعدت من وجهتي أجر خطواتي جراً وعيني يملؤها الدمع وأفكر في ربوتي وبنفسي ماذا أفعل ؟
هل أبقى فيها وأتركها كذلك حتى تفنى وتموت ؟
أم أجلب ذلك الماء لها وأخرج منها بلا عودة ؟
فلما وصلت إلى ربوتي وجدتها مازالت في ذبول وموت ، فجلست أبكي على مشارف أرضها ، وأتوسل رب العباد أن يلهمني الخير لها مهما كان ولا يحرمني من نضارتها ولو رحلت عنها ، عندها سمعت أنيناً كأنين المريض ، وبكاءاً مريراً كبكاء الثكالى ، فنظرت حولي فإذا كل ما في الأرض حزين .
فتقدمت إليها فقلت لا تجزعي فسأخلصك مما أنت فيه ، وسأجلب لك دواءك الذي تطلبين.
فخرجت مسرعة لأهل الينبوع ولأطلب منهم ذلك الماء العجيب ، فقلت لهم :
قلبت فكري فيما طلبتموه مني ، وتأملت لمصيبتي وحال ربوتي ، فإن قدمتم لي ذلك الماء دون ذكر الرحيل ، فجميلكم أحمله على رأسي طول السنين ، وإن أبيتم إلا رحيلي عن ربوتي التي عشقتها طول السنين فسأرحل عنها من دون أنين ،وسأسير بذلك الماء وأضعه في قلبها حتى تعود مخضرة كتلك السنين ،وتحيى أرضي الحزينة ، ويكفيني أن أراها من بعيد مزهرة وذلك الماء يجري بين جنباتها وقطراته تبرق كأنه اللؤلؤ يروي ذلك الزهر الذي عشقت ، وتلك الأرض التي حملتني بحنان وعطف وتلك الأشجار التي ضمتني إليها وأطعمتني أجود ما لديها ،لأنني هكذا تعلمت منه الوفاء .
فساد الصمت ولم ألقى الجواب .

المحاميه
10-01-2003, 01:37 AM
ومااجمل كلماتك ماشاءالله عليك

المحاميه
24-01-2003, 11:01 AM
:)