الياسر
11-04-2006, 07:49 PM
حركة فتح ( دراسة للكوادر )
1957-2003
حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) تمثل التنظيم الفلسطيني الذي ارتبطت الثورة الفلسطينية باسمه ، باعتبار ان انطلاقته في العام 1965 مثلت الانبعاث الحقيقي للوطنية الفلسطينية والكفاح المسلح من خلال كوكبة من الشباب الفلسطيني الذي تجمع على شكل بؤر تنظيمية متناثرة في كل من فلسطين ودول الطوق المحيطة بفلسطين وفي عدد من دول الخليج العربي وأوروبا الغربية لا سيما ألمانيا والنمسا لينشئ تنظيما فلسطينيا مستقلا يهدف لتحرير فلسطين وإقامة دولة ديمقراطية ومجتمع تقدمي فيها .
النشأة :
يمثل العام 1957 نشأة حركة فتح التي أتت في الحقيقة من تلاقي الأفكار الثورية لعدد من البؤر التنظيمية المنتشرة منذ عام 1948 ، هذه الأفكار التي مثلت لدى أعضاء هذه البؤر ردا على النكبة وعلى العدوان الثلاثي 1956، وعلى فقدان مصداقية الأحزاب السياسية التي كانت منتشرة في الساحة آنذاك ، وعلى الرغبة في استقلالية العمل الوطني الفلسطيني خاصة بعد تجميد عمليات الفدائيين من قبل السلطات المصرية عام 1957 .
العمل المسلح والعمل النقابي :
يشار بقوة إلى دور رابطة الطلبة الفلسطينية في الجامعات المصرية ، وخاصة منذ تسلم ياسر عرفات رئاسة الرابطة ( 1952 – 1956 ) والدور العربي والعالمي الذي لعبته في بعث القضية الفلسطينية وحتى تأسيس الاتحاد عام 1959.
منذ العام 1954 ابتدأ خليل الوزير )أبو جهاد( أحد أبرز مؤسسي حركة (فتح) العمل المسلح ضمن مجموعات فدائية صغيرة ، وفي يوليو 1957 كتب مذكرة لقيادة جماعة الأخوان المسلمين في غزة يحثهم فيها على تأسيس تنظيم خاص يرفع شعار تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح ، ورفضت الجماعة دعوته لتنضم أعداد كبيرة من الكوادر لتنظيم ( فتح ) الناشئ لاحقا أمثال ( سليم الزعنون وصلاح خلف وأسعد الصفطاوي ، وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار وسعيد المزين وغالب الوزير من قطاع غزة ، ومحمد غنيم ومحمد أبو سردانة من الضفة الفلسطينية ) .
الاجتماع التأسيسي :
يشار دوما في أدبيات حركة (فتح) إلى أواخر العام 1957 في الكويت أنه عقد لقاء ضم ستة أشخاص هم : ياسر عرفات وخليل الوزير وعادل عبدالكريم وعبد الله الدنان ويوسف عميرة وتوفيق شديد بحيث اعتبر اللقاء التأسيسي الأول لحركة ( فتح ) رغم انقطاع الأخيرين عن التواصل بعد فترة وجيزة ، وصاغ المؤسسون ما سمي ( هيكل البناء الثوري ) و(بيان حركتنا ) واتفقوا على اسم الحركة للأحرف الأولى للتنظيم مقلوبة من حتوف ثم حتف إلى فتح . وتبع ذلك انضمام أعضاء جدد منذ 1959 كان أبرزهم صلاح خلف وخالد الحسن .
مجلة فلسطيننا :
في العام 1959 ظهرت ( فتح ) من خلال منبرها الإعلامي الأول مجلة ( فلسطيننا – نداء الحياة ) التي صدرت في بيروت منذ شهر نوفمبر ، والتي أدارها توفيق حوري وهو نفس العام الذي شهد اندماج معظم البؤر التنظيمية الثورية المنتشرة المتشابهة الأهداف والتي حققت أوسع استقطاب حينها شمل ما يزيد على 500 عضو .
قامت مجلة ( فلسطيننا ) بمهمة التعريف بحركة فتح ونشر فكرها ما بين 1959 – 1964 واستقطبت من خلالها عديد من المجموعات التنظيمية الثورية الأخرى ، فانضم تلك الفترة كل من عبد الفتاح حمود وماجد أبو شرار وأحمد قريع وفاروق قدومي وصخر حبش وهاني الحسن وهايل عبد الحميد ومحمود عباس ويحيى عاشور وزكريا عبد الحميد وسميح أبو كويك وعباس زكي وغيرهم الكثير إلى صفوف الحركة الناشئة .
تطور العلاقات العربية:
في العام 1962 حضرت (فتح) احتفالات استقلال الجزائر ، ثم افتتحت مكتبها في العاصمة الجزائرية عام 1963 برئاسة خليل الوزير . و في العام 1963 أصبحت سوريا محطة مهمة لحركة ( فتح ) بعد قرار حزب البعث السوري السماح لها التواجد على الساحة السورية .
في العام 1964شارك 20 ممثلا عن حركة ( فتح ) في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني رغم اعتراضات ( فتح ) العلنية على منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها أداة للدول العربية أقيمت لاستباق صحوة الشعب الفلسطيني ، إلا أنها بالمقابل اعتبرتها ( إطار رسمي يحوز على شرعية عربية لا بد بالاحتفاظ به ) كما يقول خليل الوزير ، ثم يتم تثويره .
قرار الانطلاقة :
في العام 1963 انتقل ياسر عرفات من الكويت إلى دمشق ليعمل على تطوير التنظيم على خط المواجهة في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ، خاصة في ظل الدعم السوري الواضح آنذاك لحركة فتح . و بعد لقاءات طويلة وحوارات واستعدادات واستقالات نتيجة خلاف بين تيار (فتح) الرافض للانطلاقة المسلحة ممن سموا بالعقلانيين رغبة بتأجيلها لحين الجهوزية ، وبين تيار المجانين الذي مثله ياسر عرفات ، قررت قيادة (فتح) الموسعة بدء الكفاح المسلح في 31/12/1964 باسم قوات (العاصفة) بالعملية الشهيرة التي تم فيها تفجير شبكة مياه إسرائيلية تحت اسم عملية ( نفق عيلبون ) ، ثم تواصلت عمليات حركة فتح تتصاعد منذ العام 1965 مسببة انزعاجا شديدا لإسرائيل والدول العربية التي لم تجد معظمها مناصا فيما بعد من الاعتراف بها ، وكان البيان السياسي الأول أن صدر في 28/1/1965 موضحا أن المخططات السياسية والعسكرية لحركة فتح لا تتعارض مع المخططات الرسمية الفلسطينية والعربية ، وأكدت الحركة لاحقا على ضرورة التعبئة العسكرية والتوريط الواعي للجماهير العربية .
مجلس الطوارئ :
شكلت الحركة ( مجلس الطوارئ) عام 1965 برئاسة ياسر عرفات في دمشق مما زاد شقة الخلاف مع أعضاء اللجنة المركزية في الكويت الذين رفضوا الانطلاقة ، وكان الكثير من قيادات حزب البعث في سوريا قد أيدوا حركة (فتح) أملا في استيعابها ثم السيطرة عليها ، وأيدوا عملياتها بعيدا عن الحدود السورية ، بينما كان حافظ الأسد قائد سلاح الجو آنذاك من أشد المعادين للحركة الذي استغل حادثة قتل أحمد عرابي ومحمد حشمة عام 1966 على أثر صراع النفوذ في ( فتح ) ليوطد مواقعه في حزب البعث . ويتم اعتقال القيادة الفلسطينية في دمشق التي لم تخرج من المعتقل إلا بعد وساطات عدة .
العمل الفدائي في الأردن :
على اثر معركة الكرامة الشهيرة ، وتحديدا في 14/4/1968 تم إعلان ياسر عرفات قائدا ومتحدثا رسميا باسم حركة (فتح) ليتواصل العمل المسلح في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل مكثف وعبر الساحة الأردنية أساسا الأمر الذي رفع من أسهم حركة ( فتح ) التي واجهت صعوبات في استيعاب الأعداد الهائلة من المتطوعين ، الذين ضموا للتنظيم والمليشيا وقواعد الفدائيين ، وانتشروا على خطوط المواجهة ليقوموا بالمئات من عمليات المواجهة وعمليات الفدائيين داخل فلسطين .
ثم كان الخروج المدوي لحركة المقاومة وحركة ( فتح ) من الأردن نهاية لتجربة ثورية ثرية ، وذلك اثر الأحداث الدامية من منتصف العام 1970 وحتى بداية العام 1971 نتيجة لاختلاف طبيعة النظام السياسي والحركة الفدائية وأهدافهما المتباينة ، ونتيجة تعمق الصراع على النفوذ في الأردن ، ولعب عدد من التنظيمات والمؤسسات والأطر الأردنية لأوراق تعميق الشرخ ، والذي غذته عوامل إقليمية وعالمية .
السلطة الوطنية والمرحلية :
إلا أن الأثر الهام للخروج من الأردن كان تصعيد الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وتصاعد الصراع على ( م.ت.ف) في ظل تنامي النفوذ السوري ، كما أنه منذ عام 1973 استطاعت حركة ( فتح ) وبعد عامين من العمليات الخارجية لمنظمة (أيلول الأسود) المحسوبة على فتح استطاعت تعزيز قوتها في المنظمة ، وتعزيز تواجدها المسلح في الجنوب اللبناني وبيروت والمخيمات الفلسطينية ، وبدأت الحركة بتكريس مفاهيم التنظيم ، والمؤسسات المدنية التي انتشرت في مراكز المجتمع الفلسطيني ، جنبا إلى جنب مع قواعد الفدائيين الذين لم تتوقف عملياتهم ضد الكيان الصهيوني .
وفي نفس العام تبنت حركة ( فتح ) بشكل واضح مفهوم (مرحلية النضال) السياسي حيث قبلت مقررات المجلس الوطني الفلسطيني ونقاطه العشر الداعية إلى إقامة السلطة الوطنية على أي شبر يتم تحريره أو استرداده ، إضافة لإمكانية التفاوض مع قوى السلام التقدمية الإسرائيلية لتنشأ حينها ( جبهة الرفض ) مقابل تيار القبول ممثلا بحركة ( فتح ) و الجبهة الديمقراطية والصاعقة
الصراعات الفكرية :
ولم تمر هذه المرحلة على حركة ( فتح ) بسهولة إذ كان للصراعات الفكرية والسياسية في الأعوام (1973 – 1983 ) بروزا واضحا خاصة : في الموقف من السلطة والمؤتمر الدولي للتسوية ( مؤتمر جنيف) ثم لاحقا من الفساد والإفساد ، والقيادة المتنفذة ، مما أفرز عدة تيارات في عمق ما كان يسمى يسار فتح مثل ( جماعة السوفييت ) بزعامة نمر صالح (أبوصالح) وسعيد مراغة ( أبو موسى ) ، والخط الفيتنامي الذي دعى متبنوه لإنشاء حزب طليعي ثوري من بيئة حركة ( فتح ) ، وكذلك بروز الخط الماوي بزعامة منير شفيق ( أبو فادي ) الذي تحول لاحقا إلى إسلامي بعد ثورة الخميني 1979 ، مقابل الخط الفتحوي السائد ، والذي كان بارزا فيه كتلة اللجنة المركزية ومراكز قواها على الأرض خاصة في جهاز الغربي ( الأرض المحتلة) ، والأمن ، إلى جانب صراعات والتنظيم والميليشيا .
انشقاق أبو نضال :
في العام 1974 واجهت حركة فتح تحديا تنظيميا صعبا بخروج صبري البنا ( أبو نضال ) مدير مكتب الحركة في بغداد عن صفوف الحركة وتأسيسه لما أسماه حركة ( فتح ) – المجلس الثوري ، أو ما اشتهر لاحقا باسم ( جماعة أبو نضال ) التي لقيت الدعم المكثف من المخابرات العراقية في البداية ، ثم من مخابرات عدة دول أخرى لاحقا ، لا سيما في سعي الجماعة المتشدد لرفض الحلول السلمية ( الاستسلامية) ، وفي قيامها بقتل عشرات القادة والكوادر الفلسطينيين على مساحة العالم ، ثم من كوادرها هي في تصفيات داخلية ، إلى أن قضى صبري البنا ( أبو نضال ) الذي يشار إليه كبندقية للإيجار حتفه في بغداد عام 2002 .
ولحق تحدي انشقاق ابو نضال ، اشتعال الحرب الأهلية اللبنانية في خضم المسيرة السياسية ومحاولات استبعاد ( م.ت.ف) ، وذلك منذ حادثة حافلة عين الرمانة في 13/4/1975 في بيروت التي أدخلت القضية والمنظمة و( فتح ) في صراعات مسلحة ضمن النسيج اللبناني ، والذي استدعى التدخل السوري المسلح منذ العام 1976 ، إلا أن الحركة استعادت قدرتها على ضبط الصراع التنظيمي السياسي ، وتوجيه العمل العسكري من لبنان وفي فلسطين عبر العديد من العمليات المميزة التي كان أشهرها عملية سافوي عام 1976 ثم عملية دلال المغربي عام 1978، وغيرها الكثير .
1957-2003
حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) تمثل التنظيم الفلسطيني الذي ارتبطت الثورة الفلسطينية باسمه ، باعتبار ان انطلاقته في العام 1965 مثلت الانبعاث الحقيقي للوطنية الفلسطينية والكفاح المسلح من خلال كوكبة من الشباب الفلسطيني الذي تجمع على شكل بؤر تنظيمية متناثرة في كل من فلسطين ودول الطوق المحيطة بفلسطين وفي عدد من دول الخليج العربي وأوروبا الغربية لا سيما ألمانيا والنمسا لينشئ تنظيما فلسطينيا مستقلا يهدف لتحرير فلسطين وإقامة دولة ديمقراطية ومجتمع تقدمي فيها .
النشأة :
يمثل العام 1957 نشأة حركة فتح التي أتت في الحقيقة من تلاقي الأفكار الثورية لعدد من البؤر التنظيمية المنتشرة منذ عام 1948 ، هذه الأفكار التي مثلت لدى أعضاء هذه البؤر ردا على النكبة وعلى العدوان الثلاثي 1956، وعلى فقدان مصداقية الأحزاب السياسية التي كانت منتشرة في الساحة آنذاك ، وعلى الرغبة في استقلالية العمل الوطني الفلسطيني خاصة بعد تجميد عمليات الفدائيين من قبل السلطات المصرية عام 1957 .
العمل المسلح والعمل النقابي :
يشار بقوة إلى دور رابطة الطلبة الفلسطينية في الجامعات المصرية ، وخاصة منذ تسلم ياسر عرفات رئاسة الرابطة ( 1952 – 1956 ) والدور العربي والعالمي الذي لعبته في بعث القضية الفلسطينية وحتى تأسيس الاتحاد عام 1959.
منذ العام 1954 ابتدأ خليل الوزير )أبو جهاد( أحد أبرز مؤسسي حركة (فتح) العمل المسلح ضمن مجموعات فدائية صغيرة ، وفي يوليو 1957 كتب مذكرة لقيادة جماعة الأخوان المسلمين في غزة يحثهم فيها على تأسيس تنظيم خاص يرفع شعار تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح ، ورفضت الجماعة دعوته لتنضم أعداد كبيرة من الكوادر لتنظيم ( فتح ) الناشئ لاحقا أمثال ( سليم الزعنون وصلاح خلف وأسعد الصفطاوي ، وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار وسعيد المزين وغالب الوزير من قطاع غزة ، ومحمد غنيم ومحمد أبو سردانة من الضفة الفلسطينية ) .
الاجتماع التأسيسي :
يشار دوما في أدبيات حركة (فتح) إلى أواخر العام 1957 في الكويت أنه عقد لقاء ضم ستة أشخاص هم : ياسر عرفات وخليل الوزير وعادل عبدالكريم وعبد الله الدنان ويوسف عميرة وتوفيق شديد بحيث اعتبر اللقاء التأسيسي الأول لحركة ( فتح ) رغم انقطاع الأخيرين عن التواصل بعد فترة وجيزة ، وصاغ المؤسسون ما سمي ( هيكل البناء الثوري ) و(بيان حركتنا ) واتفقوا على اسم الحركة للأحرف الأولى للتنظيم مقلوبة من حتوف ثم حتف إلى فتح . وتبع ذلك انضمام أعضاء جدد منذ 1959 كان أبرزهم صلاح خلف وخالد الحسن .
مجلة فلسطيننا :
في العام 1959 ظهرت ( فتح ) من خلال منبرها الإعلامي الأول مجلة ( فلسطيننا – نداء الحياة ) التي صدرت في بيروت منذ شهر نوفمبر ، والتي أدارها توفيق حوري وهو نفس العام الذي شهد اندماج معظم البؤر التنظيمية الثورية المنتشرة المتشابهة الأهداف والتي حققت أوسع استقطاب حينها شمل ما يزيد على 500 عضو .
قامت مجلة ( فلسطيننا ) بمهمة التعريف بحركة فتح ونشر فكرها ما بين 1959 – 1964 واستقطبت من خلالها عديد من المجموعات التنظيمية الثورية الأخرى ، فانضم تلك الفترة كل من عبد الفتاح حمود وماجد أبو شرار وأحمد قريع وفاروق قدومي وصخر حبش وهاني الحسن وهايل عبد الحميد ومحمود عباس ويحيى عاشور وزكريا عبد الحميد وسميح أبو كويك وعباس زكي وغيرهم الكثير إلى صفوف الحركة الناشئة .
تطور العلاقات العربية:
في العام 1962 حضرت (فتح) احتفالات استقلال الجزائر ، ثم افتتحت مكتبها في العاصمة الجزائرية عام 1963 برئاسة خليل الوزير . و في العام 1963 أصبحت سوريا محطة مهمة لحركة ( فتح ) بعد قرار حزب البعث السوري السماح لها التواجد على الساحة السورية .
في العام 1964شارك 20 ممثلا عن حركة ( فتح ) في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني رغم اعتراضات ( فتح ) العلنية على منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها أداة للدول العربية أقيمت لاستباق صحوة الشعب الفلسطيني ، إلا أنها بالمقابل اعتبرتها ( إطار رسمي يحوز على شرعية عربية لا بد بالاحتفاظ به ) كما يقول خليل الوزير ، ثم يتم تثويره .
قرار الانطلاقة :
في العام 1963 انتقل ياسر عرفات من الكويت إلى دمشق ليعمل على تطوير التنظيم على خط المواجهة في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ، خاصة في ظل الدعم السوري الواضح آنذاك لحركة فتح . و بعد لقاءات طويلة وحوارات واستعدادات واستقالات نتيجة خلاف بين تيار (فتح) الرافض للانطلاقة المسلحة ممن سموا بالعقلانيين رغبة بتأجيلها لحين الجهوزية ، وبين تيار المجانين الذي مثله ياسر عرفات ، قررت قيادة (فتح) الموسعة بدء الكفاح المسلح في 31/12/1964 باسم قوات (العاصفة) بالعملية الشهيرة التي تم فيها تفجير شبكة مياه إسرائيلية تحت اسم عملية ( نفق عيلبون ) ، ثم تواصلت عمليات حركة فتح تتصاعد منذ العام 1965 مسببة انزعاجا شديدا لإسرائيل والدول العربية التي لم تجد معظمها مناصا فيما بعد من الاعتراف بها ، وكان البيان السياسي الأول أن صدر في 28/1/1965 موضحا أن المخططات السياسية والعسكرية لحركة فتح لا تتعارض مع المخططات الرسمية الفلسطينية والعربية ، وأكدت الحركة لاحقا على ضرورة التعبئة العسكرية والتوريط الواعي للجماهير العربية .
مجلس الطوارئ :
شكلت الحركة ( مجلس الطوارئ) عام 1965 برئاسة ياسر عرفات في دمشق مما زاد شقة الخلاف مع أعضاء اللجنة المركزية في الكويت الذين رفضوا الانطلاقة ، وكان الكثير من قيادات حزب البعث في سوريا قد أيدوا حركة (فتح) أملا في استيعابها ثم السيطرة عليها ، وأيدوا عملياتها بعيدا عن الحدود السورية ، بينما كان حافظ الأسد قائد سلاح الجو آنذاك من أشد المعادين للحركة الذي استغل حادثة قتل أحمد عرابي ومحمد حشمة عام 1966 على أثر صراع النفوذ في ( فتح ) ليوطد مواقعه في حزب البعث . ويتم اعتقال القيادة الفلسطينية في دمشق التي لم تخرج من المعتقل إلا بعد وساطات عدة .
العمل الفدائي في الأردن :
على اثر معركة الكرامة الشهيرة ، وتحديدا في 14/4/1968 تم إعلان ياسر عرفات قائدا ومتحدثا رسميا باسم حركة (فتح) ليتواصل العمل المسلح في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل مكثف وعبر الساحة الأردنية أساسا الأمر الذي رفع من أسهم حركة ( فتح ) التي واجهت صعوبات في استيعاب الأعداد الهائلة من المتطوعين ، الذين ضموا للتنظيم والمليشيا وقواعد الفدائيين ، وانتشروا على خطوط المواجهة ليقوموا بالمئات من عمليات المواجهة وعمليات الفدائيين داخل فلسطين .
ثم كان الخروج المدوي لحركة المقاومة وحركة ( فتح ) من الأردن نهاية لتجربة ثورية ثرية ، وذلك اثر الأحداث الدامية من منتصف العام 1970 وحتى بداية العام 1971 نتيجة لاختلاف طبيعة النظام السياسي والحركة الفدائية وأهدافهما المتباينة ، ونتيجة تعمق الصراع على النفوذ في الأردن ، ولعب عدد من التنظيمات والمؤسسات والأطر الأردنية لأوراق تعميق الشرخ ، والذي غذته عوامل إقليمية وعالمية .
السلطة الوطنية والمرحلية :
إلا أن الأثر الهام للخروج من الأردن كان تصعيد الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وتصاعد الصراع على ( م.ت.ف) في ظل تنامي النفوذ السوري ، كما أنه منذ عام 1973 استطاعت حركة ( فتح ) وبعد عامين من العمليات الخارجية لمنظمة (أيلول الأسود) المحسوبة على فتح استطاعت تعزيز قوتها في المنظمة ، وتعزيز تواجدها المسلح في الجنوب اللبناني وبيروت والمخيمات الفلسطينية ، وبدأت الحركة بتكريس مفاهيم التنظيم ، والمؤسسات المدنية التي انتشرت في مراكز المجتمع الفلسطيني ، جنبا إلى جنب مع قواعد الفدائيين الذين لم تتوقف عملياتهم ضد الكيان الصهيوني .
وفي نفس العام تبنت حركة ( فتح ) بشكل واضح مفهوم (مرحلية النضال) السياسي حيث قبلت مقررات المجلس الوطني الفلسطيني ونقاطه العشر الداعية إلى إقامة السلطة الوطنية على أي شبر يتم تحريره أو استرداده ، إضافة لإمكانية التفاوض مع قوى السلام التقدمية الإسرائيلية لتنشأ حينها ( جبهة الرفض ) مقابل تيار القبول ممثلا بحركة ( فتح ) و الجبهة الديمقراطية والصاعقة
الصراعات الفكرية :
ولم تمر هذه المرحلة على حركة ( فتح ) بسهولة إذ كان للصراعات الفكرية والسياسية في الأعوام (1973 – 1983 ) بروزا واضحا خاصة : في الموقف من السلطة والمؤتمر الدولي للتسوية ( مؤتمر جنيف) ثم لاحقا من الفساد والإفساد ، والقيادة المتنفذة ، مما أفرز عدة تيارات في عمق ما كان يسمى يسار فتح مثل ( جماعة السوفييت ) بزعامة نمر صالح (أبوصالح) وسعيد مراغة ( أبو موسى ) ، والخط الفيتنامي الذي دعى متبنوه لإنشاء حزب طليعي ثوري من بيئة حركة ( فتح ) ، وكذلك بروز الخط الماوي بزعامة منير شفيق ( أبو فادي ) الذي تحول لاحقا إلى إسلامي بعد ثورة الخميني 1979 ، مقابل الخط الفتحوي السائد ، والذي كان بارزا فيه كتلة اللجنة المركزية ومراكز قواها على الأرض خاصة في جهاز الغربي ( الأرض المحتلة) ، والأمن ، إلى جانب صراعات والتنظيم والميليشيا .
انشقاق أبو نضال :
في العام 1974 واجهت حركة فتح تحديا تنظيميا صعبا بخروج صبري البنا ( أبو نضال ) مدير مكتب الحركة في بغداد عن صفوف الحركة وتأسيسه لما أسماه حركة ( فتح ) – المجلس الثوري ، أو ما اشتهر لاحقا باسم ( جماعة أبو نضال ) التي لقيت الدعم المكثف من المخابرات العراقية في البداية ، ثم من مخابرات عدة دول أخرى لاحقا ، لا سيما في سعي الجماعة المتشدد لرفض الحلول السلمية ( الاستسلامية) ، وفي قيامها بقتل عشرات القادة والكوادر الفلسطينيين على مساحة العالم ، ثم من كوادرها هي في تصفيات داخلية ، إلى أن قضى صبري البنا ( أبو نضال ) الذي يشار إليه كبندقية للإيجار حتفه في بغداد عام 2002 .
ولحق تحدي انشقاق ابو نضال ، اشتعال الحرب الأهلية اللبنانية في خضم المسيرة السياسية ومحاولات استبعاد ( م.ت.ف) ، وذلك منذ حادثة حافلة عين الرمانة في 13/4/1975 في بيروت التي أدخلت القضية والمنظمة و( فتح ) في صراعات مسلحة ضمن النسيج اللبناني ، والذي استدعى التدخل السوري المسلح منذ العام 1976 ، إلا أن الحركة استعادت قدرتها على ضبط الصراع التنظيمي السياسي ، وتوجيه العمل العسكري من لبنان وفي فلسطين عبر العديد من العمليات المميزة التي كان أشهرها عملية سافوي عام 1976 ثم عملية دلال المغربي عام 1978، وغيرها الكثير .