الياسر
12-04-2006, 03:44 PM
بقلم / عبد العزيز شاهين
عضو المجلس الثوري لحركة فتح
في عمق الهجمة الإمبريالية ضد المشروع الوطني الفلسطيني وبرنامجنا السياسي المرحلي، تبرز حقيقة، " رمزية ياسر عرفات"، الرمزية القيادية الدينامية التاريخية ، رمزية الفدائي الذي يرسم سياسته من فوهة البندقية .. ، بندقية النضال والكفاح والقتال ، البندقية التي أعادت رسم وتلوين خارطة المنطقة من جديد ، وذلك لترسم " دولة فلسطين - الحلم " على خارطة واقع التعامل السياسي الإقليمي والدولي
• يأتي هذا العام وشعبنا يتعرض لأبشع أشكال وحالات العدوان ومظاهر وواقع إرهاب الدولة المنظم ، وشعب الجبارين يمارس رداً مباشراً وبلا أدنى مواربة / ضد هذه الهجمة "الصهيونية –الإمبريالية" الشرسة، الشرسة جداً ولنُشهد الدنيا كل الدنيا .. من هو " عرفات - الرمز " ،"عرفات ظاهرة العشق الفلسطيني"، عرفات الذي عَرف العالم قضيتنا المعاصرة عبر كوفيته وعقاله .
• الطالب المتفوق في السنة الأخيرة للمدرسة الثانوية في القاهرة ، الذي يلتحق بقوات الثورة عام 1948 … " جيش الجهاد المقدس " بقيادة / القائد الشهيد - عبد القادر الحسيني، وذلك بعد تلقيه التدريب العسكري اللازم، وتسند له مهمة / الإمداد والتزويد / بالأسلحة سراً من مصر وتهريبها عبر رفح للثوار في فلسطين .
• "عرفات " الطالب المتقدم على أقرانه في "كلية الهندسة - جامعة الملك فؤاد / أي جامعة القاهرة" ، الذي يترك مقاعد الدراسة، ويتوجه لقناة السويس المحتلة، لقتال قوات الجيش البريطاني ، مع إخوانه من الفدائيين المصريين عام 1951 ، قناعة بأن أرض العروبة – وحدة لا تتجزأ – وبأن قتال وهزيمة الاستعمار في موقع جغرافي هو إيقاع هزيمة بالاستعمار عامة ، حقاً إن الاستعمار كل لا يتجزأ .. ، كما أن الفعل الثوري وإن تغيرت معالمه الجغرافية ، كل لا يتجزأ .
•تنطلق ثورة 23 يوليو تموز 1952 ، ويؤيدها "عرفات" لمعرفته ببعض رجالاتها أثناء "حرب الفدائيين في القناة" قبل عام ويتفهم رجالات الثورة ، بعض الأفعال الشبابية للطلبة الفلسطينيين ويعالجون الأمور بدفء وحنان على أرضية تكامل العطاء / القادم من مصر وفلسطين في المجرى القومي العربي الكبير .
•يشارك للمرة الثانية متطوعاً في "حرب الفدائيين عام 1953 في قناة السويس ، هذه الحرب التي غيرت من دور الاستعمار البريطاني ووجوده "شرق السويس"، وفرضت أخيراً ، الجلاء البريطاني ، ليعم السلام منطقة القناة ولتغادر بريطانيا العظمى مائدة ونادي الدول العظمى وإلى الأبد.
• " عرفات " يقاتل مع أهله / شعب أرض الكنانة / ، ويستثمر كل ذلك لفلسطين ، فبعد أن عمل على تأسيس " النادي الفلسطيني - القاهرة "، ينطلق لإقامة "رابطة الطلبة الفلسطينيين"، لتشكل النواة والبؤرة "للطلبة الفلسطينيين " على مستوى العالم، هذه "الرابطة التي كانت أول هيئة فلسطينية منتخبة على أي مستوى للشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 ، وتحمل علم فلسطين في الدنيا بأسرها وتقاتل مشاريع التوطين وتنجح في إسقاطها وتُسقط مشروع جونستون لتحويل مياه نهر الأردن .. ويكون لهذه " الرابطة " دوراً مركزياً لإسقاط سياسة الأحلاف / حلف بغداد ومبدأ فراغ الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور وتشكل " الرابطة " الأرضية الصلبة والقاعدة القوية لإنشاء " اتحاد طلبة فلسطين " ، المتميز بكونه رافداً وطنياً أساسياً ورافعة وطنية فلسطينية رئيسة ومركزية .. كل هذا بقيادة ياسر عرفات ، الشاب الديناميكي المنطلق من عقاله .
• بعد تخرجه من "كلية الهندسة"، يلتحق "بالكلية الحربية المصرية " ويصبح ضابطاً في "سلاح الهندسة"، ويعود لمنطقة قناة السويس ليقاتل في رد العدوان الثلاثي (الإنجليزي – الفرنسي – الإسرائيلي ) عام1956، وفي بور سعيد يقاتل مع رفيقه رئيس اتحاد الطلبة المصريين/ جواد حسني، الذي أستشهد في تلك المعركة ، وهناك يعرف ياسر عرفات أن القوة العسكرية ممثلة بالعدوان الثلاثي لم تستطع أن تهزم إرادة شعب مصر بقيادة عبد الناصر الذي أكد في خطابه أثناء العدوان ، يوم الجمعة بالجامع الأزهر .. أن مصر تقاتل وستقاتل من أجل السلام وأن مصر ترفض الاستسلام وستقاتل الاستسلام ، وأن مصر مقبرة الغزاة لن تستسلم أبداً ، عرف في تلك الحرب/ عرف " ياسر عرفات "/ أن إرادة القوة مهما قويت .. فإنها تُهْزَم أمام قوة إرادة الشعب المقاتل.
·ويؤسس عام 1957 "اتحاد الخريجين الجامعيين الفلسطينيين" ويتعاقد للعمل مهندساً في الكويت، وسرعان ما يؤسس شركة مقاولات، والأهم.. يلتقي بمنعطف حياته الأبدي.. يلتقي ويتعرف على "خليل الوزير" يتعرف كل على الآخر.. وتكون الفكرة ويكون التطبيق عملياً بتأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – في خريف 1957 ويتم خلق نواة التنظيم الصلبة ، وتسمية أعضاء "اللجنة المركزية من مؤسسي فتح " - ، على شاطئ الخليج العربي اللازوردي، حيث لا ملاحقات أمنية ولا يحزنون.
• هناك كان رد فلسطين المتوقع.. متمثلاً بـِ "رد فتح"، .. والذي تأخر "عقداً من الزمان"، جاء رد جيل النكبة، الجيل الذي بُتر تطوره الاجتماعي بتراً قسرياً وقهرياً من على ترابه الوطني، يحمل في طياته البعث والتشبث -معاً- بالشخصية الوطنية الفلسطينية..، ويرسم ملامح الهوية النضالية الفلسطينية..، جاء يرسم ملامح الفدائي القابض على ناصية الزمن .. القابض – على نواصي القضية، واليد تداعب الزناد خلف خطوط العدو .. نعم يولد الفلسطيني من جديد يولد بعد النكبة.. يولد من رحم بندقية.. يولد معتمراً العقال والكوفية.. فيكون "أبو عمار".. رمز القضية ولم يزل.. ،" وسيبقى" "أبو عمار" ، فديمومة التاريخ لا تعرف التوقف ولا يمكن أن تتجزأ..،. ويضع "أبو عمار" مع إخوانه، آنذاك ، يضعون صياغات المرحلة القادمة لعقود وعقود من السنين، وتكون الانطلاقة، ويكون التفجير, تفجير المنطقة برمتها/في نفق عيلبون/ في 1/1/1965 في البيان الأول " للقيادة العامة لقوات العاصفة " ، ويقود "أبو عمار" مسيرة الفعل الميداني،.
• وتتعرف الدنيا على مفردات فلسطينية جديدة.. صاغها "ياسر عرفات" في مسربة الظباء.. مع إخوانه ورفاق السلاح من الشهداء والأحياء وينطلق "العمل الفدائي" الذي أنبثق من عمق المعاناة، وتعرف الدنيا "حرب العصابات" وتُؤَلف وتُتَرجم لها العديد من الدراسات والكتب، و"رد الفتح" يشق الدرب لحرب التحرير الشعبية طويلة الأمد.. وتنقلب طوابير اللاجئين لتصبح طوابير الفدائيين، ويتقدم "ياسر عرفات" الصفوف.. ليدفع بالقضية الوطنية إلى الأمام.. وتصبح القضية الفلسطينية القضية المركزية للامة العربية .. تصبح هي قضية العصر..، فمن
مع فلسطين، فهو مع الحق ومن ضد فلسطين فهو "الباطل".
• إثر هزيمة 1967.. يأخذ "عرفات" مكانه الطبيعي في الأرض المحتلة، ويجوب الأرض المحتلة.. طولاً وعرضاً.. يبني القواعد.. ويحث ويحض ويحرض ويَدرس ما ينبغي فعله في السنوات القادمة، ويقرر أن هذا الاحتلال لن يكون كسابقه عام 1956 في قطاع غزة، فالأمور في الضفة عامة والقدس خاصة تختلف عنها في القطاع، والوضع الدولي يختلف ، والموقف الأمريكي المؤيد لإسرائيل بالمال والرجال والسلاح والعتاد والمعلومات أيضاً يختلف عما كان عليه عام 1956 حيث قرر الرئيس الأمريكي الجنرال دوايت ايزنهاور ، بأنه لا يمكن مكافأة المحتل على عدوانه وفَرَضَ عودة الجيش الإسرائيلي إلى خطوط " هدنة 1949 " ، مؤكداً أن هذا هو موقفه مهما كانت نتائج ذلك على الانتخابات الأميركية من دور الأصوات اليهودية وحجبها عن حزبه .،.
• ثم إن حدود الهزيمة عام 1967 تختلف عما كانت عليه إثر العدوان الثلاثي.، لهذا ولغيره.. يقرر "ياسر عرفات" وقيادة فتح تكريس إستراتيجية الصراع الطويل الأمد.. الصراع المفتوح رحاه على أسوأ الاحتمالات، وبالتالي لابد من تثوير كل طاقات الشعب، بمعادلة "الكل الوطني"، مستمداً عمقه الوطني من سمة الوجه العربي، مؤكداً على "عالمية الأبعاد" للثورة الفلسطينية وإنسانيتها في الشعب الفلسطيني وإن كان جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية وترابه جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وثورتنا هي جزء لا يتجزأ من الثورة العربية والثورة العالمية.
• ويتم التحضير.. باختيار العناصر المناضلة، من داخل وخارج التراب الوطني الفلسطيني، وتتجمع عناصر "العاصفة-فتح" في معسكر إلهامه/ بضواحي دمشق، وتتلقى التدريب اللازم..، ويستقبل تراب فلسطين.. الفدائيين..، ويتم بناء القواعد العسكرية في الأراضي المحتلة، ويبدأ الإعداد لمقارعة الاحتلال..، ويقود عرفات شخصياً هذا العمل الميداني ويعمل على إنجاز عوامل ديمومة الثورة ممثلاً للجنة المركزية بالأرض المحتلة وحالما تتوافر عوامل انطلاقة العمل الفدائي، يكون الأمر "بـِ الانطلاقة الثانية"، وتشتعل نار الثورة على ارض فلسطين بقيادة "أبو عمار"،.
• وتتغير الظروف والمعطيات في الأرض المحتلة، والثائر الحقيقي هو من يتعامل مع المستجدات من المعطيات.. فيتم التعامل معها حقائق الواقع القائم .. لأخذ قراراته بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، ويقود "عرفات" الدوريات العسكرية إلى أهدافها، سواءاً بشخصه أو بأوامره، وتنجح الكثير من العمليات العسكرية المباشرة، خلف خطوط/1967، ويؤكد "عرفات" منطلقاً من قراءاته لمجريات الأمور بعد هزيمة 1967، أن مركز فعالية العمل الفدائي، هو العمل ضد الأهداف العسكرية وداخل (ما يطلق عليه) حدود 1948.
• وتتعثر الممارسة العملية العسكرية والتنظيمية ميدانياً، ويعمل "عرفات" على إنقاذ ما يتوجب إنقاذه.. إنقاذ ما أمكن /في ظل مطاردة أمنية إسرائيلية من أشرس ما عرفناه حتى تاريخه فلقد نمى لعلم أجهزتهم أن قيادة الصف الأول/للعمل الفدائي الفلسطيني تتواجد وتقود، جن جنونهم وتحركوا بكل قواهم لإلقاء القبض على الرجل الأول وبما يعنيه ذلك، آنذاك نفسياً وميدانياً.
• ويتم الاتصال من القيادة في الشام، مع "عرفات" القائد الميداني في الأرض المحتلة، مع تأكيدهم على ضرورة وحتمية اللقاء معهم، لتقييم الوضع بعد الانهيار الذي تم في القواعد الأرتكازية في الأرض المحتلة، ولوضع التصور المطلوب في ظل ما سبق طرحه من رؤيا إستراتيجية بعيدة المدى.. قادرة على التعامل مع الانقلاب السياسي والأمني والعسكري والنضالي الذي حدث على مستوى المنطقة بكاملها.. وعلى مستوى فلسطين خاصة، وذلك بعد نكبة 1967 ، فلم يكن ما حدث هزيمة فحسب بل هي النكبة بعينها .
• ويلتئم اجتماع القيادة في الشام، ويكون القرار، الاستمرار بالعمل العسكري في الأرض المحتلة، والعمل على تحشيد الساحة الأردنية بما تمثله من مركز ثقل بشري وجغرافي فلسطيني، لتكون قاعدة الارتكاز للانطلاق للفعاليات العسكرية ضد قوات الاحتلال على كل المستويات.. وعلى كامل التراب الفلسطيني ، ويتم فيما بعد اتخاذ القرار القيادي بتسمية القطاع الغربي مسؤولية فتحاوية للوطن المحتل .
• وينشغل "عرفات" مع إخوانه، في الوصول للساحة الأردنية وترتيب أوضاعها.. ويعرف الجميع المعنى الحقيقي، لتتواجد القيادة بين ظهراني أصحاب المصلحة الحقيقية في التحرير بين ظهراني الشعب ، حقاً إن الثورة كالسمكة.. إذا خرجت من بحرها فإنها حتماً تموت.. وإن بحر الثورة، يكمن في جماهير الثورة وليس غير ذلك، وتبرز فعاليات النصر من عمق ظلامية الهزيمة، ما دامت الطاقات والإمكانات تعمل في اتجاه محصلة قوة واحدة، ويُجهد عرفات وإخوانه أنفسهم لجعل عمان "هانوي فلسطين" ، ولكن الإمبريالية العالمية ترفض هذا الطرح السياسي الثوري نظراً لعلاقته المباشرة مع المشروع الاستعماري الصهيوني .
• لقد أدار نصر 1967، بخمرته رأس الزعامة الإسرائيلية.. فظنت بأنه لم يعد يلزم لها ممارسة الاشتباك مع "العدو العربي"، بل أن كل ما يلزم أن تُعلن الإذاعة الإسرائيلية بأن "جيش الدفاع -الذي لا يُقهر-" يود أن " يَتَمشّى " في الجغرافيا العربية الفلانية، حتى يكون النصر قد تم_/ دون قتال_ لجيش الإمبراطورية الصهيونية العظمى!!،. عرف العدو الإسرائيلي، بالوضع الذي أستجد على الساحة الأردنية وبأن منطقة "مخيم الكرامة للاجئين" يشكل الحاضنة، للعمل الفدائي الفلسطيني، وقبل أن يتحول هذا العمل الفدائي إلى جوزه يصعب كسرها، فلابد من تحطيمها قبل فوات الأوان..بضربة استباقية اجهاضية .
•
عضو المجلس الثوري لحركة فتح
في عمق الهجمة الإمبريالية ضد المشروع الوطني الفلسطيني وبرنامجنا السياسي المرحلي، تبرز حقيقة، " رمزية ياسر عرفات"، الرمزية القيادية الدينامية التاريخية ، رمزية الفدائي الذي يرسم سياسته من فوهة البندقية .. ، بندقية النضال والكفاح والقتال ، البندقية التي أعادت رسم وتلوين خارطة المنطقة من جديد ، وذلك لترسم " دولة فلسطين - الحلم " على خارطة واقع التعامل السياسي الإقليمي والدولي
• يأتي هذا العام وشعبنا يتعرض لأبشع أشكال وحالات العدوان ومظاهر وواقع إرهاب الدولة المنظم ، وشعب الجبارين يمارس رداً مباشراً وبلا أدنى مواربة / ضد هذه الهجمة "الصهيونية –الإمبريالية" الشرسة، الشرسة جداً ولنُشهد الدنيا كل الدنيا .. من هو " عرفات - الرمز " ،"عرفات ظاهرة العشق الفلسطيني"، عرفات الذي عَرف العالم قضيتنا المعاصرة عبر كوفيته وعقاله .
• الطالب المتفوق في السنة الأخيرة للمدرسة الثانوية في القاهرة ، الذي يلتحق بقوات الثورة عام 1948 … " جيش الجهاد المقدس " بقيادة / القائد الشهيد - عبد القادر الحسيني، وذلك بعد تلقيه التدريب العسكري اللازم، وتسند له مهمة / الإمداد والتزويد / بالأسلحة سراً من مصر وتهريبها عبر رفح للثوار في فلسطين .
• "عرفات " الطالب المتقدم على أقرانه في "كلية الهندسة - جامعة الملك فؤاد / أي جامعة القاهرة" ، الذي يترك مقاعد الدراسة، ويتوجه لقناة السويس المحتلة، لقتال قوات الجيش البريطاني ، مع إخوانه من الفدائيين المصريين عام 1951 ، قناعة بأن أرض العروبة – وحدة لا تتجزأ – وبأن قتال وهزيمة الاستعمار في موقع جغرافي هو إيقاع هزيمة بالاستعمار عامة ، حقاً إن الاستعمار كل لا يتجزأ .. ، كما أن الفعل الثوري وإن تغيرت معالمه الجغرافية ، كل لا يتجزأ .
•تنطلق ثورة 23 يوليو تموز 1952 ، ويؤيدها "عرفات" لمعرفته ببعض رجالاتها أثناء "حرب الفدائيين في القناة" قبل عام ويتفهم رجالات الثورة ، بعض الأفعال الشبابية للطلبة الفلسطينيين ويعالجون الأمور بدفء وحنان على أرضية تكامل العطاء / القادم من مصر وفلسطين في المجرى القومي العربي الكبير .
•يشارك للمرة الثانية متطوعاً في "حرب الفدائيين عام 1953 في قناة السويس ، هذه الحرب التي غيرت من دور الاستعمار البريطاني ووجوده "شرق السويس"، وفرضت أخيراً ، الجلاء البريطاني ، ليعم السلام منطقة القناة ولتغادر بريطانيا العظمى مائدة ونادي الدول العظمى وإلى الأبد.
• " عرفات " يقاتل مع أهله / شعب أرض الكنانة / ، ويستثمر كل ذلك لفلسطين ، فبعد أن عمل على تأسيس " النادي الفلسطيني - القاهرة "، ينطلق لإقامة "رابطة الطلبة الفلسطينيين"، لتشكل النواة والبؤرة "للطلبة الفلسطينيين " على مستوى العالم، هذه "الرابطة التي كانت أول هيئة فلسطينية منتخبة على أي مستوى للشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 ، وتحمل علم فلسطين في الدنيا بأسرها وتقاتل مشاريع التوطين وتنجح في إسقاطها وتُسقط مشروع جونستون لتحويل مياه نهر الأردن .. ويكون لهذه " الرابطة " دوراً مركزياً لإسقاط سياسة الأحلاف / حلف بغداد ومبدأ فراغ الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور وتشكل " الرابطة " الأرضية الصلبة والقاعدة القوية لإنشاء " اتحاد طلبة فلسطين " ، المتميز بكونه رافداً وطنياً أساسياً ورافعة وطنية فلسطينية رئيسة ومركزية .. كل هذا بقيادة ياسر عرفات ، الشاب الديناميكي المنطلق من عقاله .
• بعد تخرجه من "كلية الهندسة"، يلتحق "بالكلية الحربية المصرية " ويصبح ضابطاً في "سلاح الهندسة"، ويعود لمنطقة قناة السويس ليقاتل في رد العدوان الثلاثي (الإنجليزي – الفرنسي – الإسرائيلي ) عام1956، وفي بور سعيد يقاتل مع رفيقه رئيس اتحاد الطلبة المصريين/ جواد حسني، الذي أستشهد في تلك المعركة ، وهناك يعرف ياسر عرفات أن القوة العسكرية ممثلة بالعدوان الثلاثي لم تستطع أن تهزم إرادة شعب مصر بقيادة عبد الناصر الذي أكد في خطابه أثناء العدوان ، يوم الجمعة بالجامع الأزهر .. أن مصر تقاتل وستقاتل من أجل السلام وأن مصر ترفض الاستسلام وستقاتل الاستسلام ، وأن مصر مقبرة الغزاة لن تستسلم أبداً ، عرف في تلك الحرب/ عرف " ياسر عرفات "/ أن إرادة القوة مهما قويت .. فإنها تُهْزَم أمام قوة إرادة الشعب المقاتل.
·ويؤسس عام 1957 "اتحاد الخريجين الجامعيين الفلسطينيين" ويتعاقد للعمل مهندساً في الكويت، وسرعان ما يؤسس شركة مقاولات، والأهم.. يلتقي بمنعطف حياته الأبدي.. يلتقي ويتعرف على "خليل الوزير" يتعرف كل على الآخر.. وتكون الفكرة ويكون التطبيق عملياً بتأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – في خريف 1957 ويتم خلق نواة التنظيم الصلبة ، وتسمية أعضاء "اللجنة المركزية من مؤسسي فتح " - ، على شاطئ الخليج العربي اللازوردي، حيث لا ملاحقات أمنية ولا يحزنون.
• هناك كان رد فلسطين المتوقع.. متمثلاً بـِ "رد فتح"، .. والذي تأخر "عقداً من الزمان"، جاء رد جيل النكبة، الجيل الذي بُتر تطوره الاجتماعي بتراً قسرياً وقهرياً من على ترابه الوطني، يحمل في طياته البعث والتشبث -معاً- بالشخصية الوطنية الفلسطينية..، ويرسم ملامح الهوية النضالية الفلسطينية..، جاء يرسم ملامح الفدائي القابض على ناصية الزمن .. القابض – على نواصي القضية، واليد تداعب الزناد خلف خطوط العدو .. نعم يولد الفلسطيني من جديد يولد بعد النكبة.. يولد من رحم بندقية.. يولد معتمراً العقال والكوفية.. فيكون "أبو عمار".. رمز القضية ولم يزل.. ،" وسيبقى" "أبو عمار" ، فديمومة التاريخ لا تعرف التوقف ولا يمكن أن تتجزأ..،. ويضع "أبو عمار" مع إخوانه، آنذاك ، يضعون صياغات المرحلة القادمة لعقود وعقود من السنين، وتكون الانطلاقة، ويكون التفجير, تفجير المنطقة برمتها/في نفق عيلبون/ في 1/1/1965 في البيان الأول " للقيادة العامة لقوات العاصفة " ، ويقود "أبو عمار" مسيرة الفعل الميداني،.
• وتتعرف الدنيا على مفردات فلسطينية جديدة.. صاغها "ياسر عرفات" في مسربة الظباء.. مع إخوانه ورفاق السلاح من الشهداء والأحياء وينطلق "العمل الفدائي" الذي أنبثق من عمق المعاناة، وتعرف الدنيا "حرب العصابات" وتُؤَلف وتُتَرجم لها العديد من الدراسات والكتب، و"رد الفتح" يشق الدرب لحرب التحرير الشعبية طويلة الأمد.. وتنقلب طوابير اللاجئين لتصبح طوابير الفدائيين، ويتقدم "ياسر عرفات" الصفوف.. ليدفع بالقضية الوطنية إلى الأمام.. وتصبح القضية الفلسطينية القضية المركزية للامة العربية .. تصبح هي قضية العصر..، فمن
مع فلسطين، فهو مع الحق ومن ضد فلسطين فهو "الباطل".
• إثر هزيمة 1967.. يأخذ "عرفات" مكانه الطبيعي في الأرض المحتلة، ويجوب الأرض المحتلة.. طولاً وعرضاً.. يبني القواعد.. ويحث ويحض ويحرض ويَدرس ما ينبغي فعله في السنوات القادمة، ويقرر أن هذا الاحتلال لن يكون كسابقه عام 1956 في قطاع غزة، فالأمور في الضفة عامة والقدس خاصة تختلف عنها في القطاع، والوضع الدولي يختلف ، والموقف الأمريكي المؤيد لإسرائيل بالمال والرجال والسلاح والعتاد والمعلومات أيضاً يختلف عما كان عليه عام 1956 حيث قرر الرئيس الأمريكي الجنرال دوايت ايزنهاور ، بأنه لا يمكن مكافأة المحتل على عدوانه وفَرَضَ عودة الجيش الإسرائيلي إلى خطوط " هدنة 1949 " ، مؤكداً أن هذا هو موقفه مهما كانت نتائج ذلك على الانتخابات الأميركية من دور الأصوات اليهودية وحجبها عن حزبه .،.
• ثم إن حدود الهزيمة عام 1967 تختلف عما كانت عليه إثر العدوان الثلاثي.، لهذا ولغيره.. يقرر "ياسر عرفات" وقيادة فتح تكريس إستراتيجية الصراع الطويل الأمد.. الصراع المفتوح رحاه على أسوأ الاحتمالات، وبالتالي لابد من تثوير كل طاقات الشعب، بمعادلة "الكل الوطني"، مستمداً عمقه الوطني من سمة الوجه العربي، مؤكداً على "عالمية الأبعاد" للثورة الفلسطينية وإنسانيتها في الشعب الفلسطيني وإن كان جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية وترابه جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وثورتنا هي جزء لا يتجزأ من الثورة العربية والثورة العالمية.
• ويتم التحضير.. باختيار العناصر المناضلة، من داخل وخارج التراب الوطني الفلسطيني، وتتجمع عناصر "العاصفة-فتح" في معسكر إلهامه/ بضواحي دمشق، وتتلقى التدريب اللازم..، ويستقبل تراب فلسطين.. الفدائيين..، ويتم بناء القواعد العسكرية في الأراضي المحتلة، ويبدأ الإعداد لمقارعة الاحتلال..، ويقود عرفات شخصياً هذا العمل الميداني ويعمل على إنجاز عوامل ديمومة الثورة ممثلاً للجنة المركزية بالأرض المحتلة وحالما تتوافر عوامل انطلاقة العمل الفدائي، يكون الأمر "بـِ الانطلاقة الثانية"، وتشتعل نار الثورة على ارض فلسطين بقيادة "أبو عمار"،.
• وتتغير الظروف والمعطيات في الأرض المحتلة، والثائر الحقيقي هو من يتعامل مع المستجدات من المعطيات.. فيتم التعامل معها حقائق الواقع القائم .. لأخذ قراراته بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، ويقود "عرفات" الدوريات العسكرية إلى أهدافها، سواءاً بشخصه أو بأوامره، وتنجح الكثير من العمليات العسكرية المباشرة، خلف خطوط/1967، ويؤكد "عرفات" منطلقاً من قراءاته لمجريات الأمور بعد هزيمة 1967، أن مركز فعالية العمل الفدائي، هو العمل ضد الأهداف العسكرية وداخل (ما يطلق عليه) حدود 1948.
• وتتعثر الممارسة العملية العسكرية والتنظيمية ميدانياً، ويعمل "عرفات" على إنقاذ ما يتوجب إنقاذه.. إنقاذ ما أمكن /في ظل مطاردة أمنية إسرائيلية من أشرس ما عرفناه حتى تاريخه فلقد نمى لعلم أجهزتهم أن قيادة الصف الأول/للعمل الفدائي الفلسطيني تتواجد وتقود، جن جنونهم وتحركوا بكل قواهم لإلقاء القبض على الرجل الأول وبما يعنيه ذلك، آنذاك نفسياً وميدانياً.
• ويتم الاتصال من القيادة في الشام، مع "عرفات" القائد الميداني في الأرض المحتلة، مع تأكيدهم على ضرورة وحتمية اللقاء معهم، لتقييم الوضع بعد الانهيار الذي تم في القواعد الأرتكازية في الأرض المحتلة، ولوضع التصور المطلوب في ظل ما سبق طرحه من رؤيا إستراتيجية بعيدة المدى.. قادرة على التعامل مع الانقلاب السياسي والأمني والعسكري والنضالي الذي حدث على مستوى المنطقة بكاملها.. وعلى مستوى فلسطين خاصة، وذلك بعد نكبة 1967 ، فلم يكن ما حدث هزيمة فحسب بل هي النكبة بعينها .
• ويلتئم اجتماع القيادة في الشام، ويكون القرار، الاستمرار بالعمل العسكري في الأرض المحتلة، والعمل على تحشيد الساحة الأردنية بما تمثله من مركز ثقل بشري وجغرافي فلسطيني، لتكون قاعدة الارتكاز للانطلاق للفعاليات العسكرية ضد قوات الاحتلال على كل المستويات.. وعلى كامل التراب الفلسطيني ، ويتم فيما بعد اتخاذ القرار القيادي بتسمية القطاع الغربي مسؤولية فتحاوية للوطن المحتل .
• وينشغل "عرفات" مع إخوانه، في الوصول للساحة الأردنية وترتيب أوضاعها.. ويعرف الجميع المعنى الحقيقي، لتتواجد القيادة بين ظهراني أصحاب المصلحة الحقيقية في التحرير بين ظهراني الشعب ، حقاً إن الثورة كالسمكة.. إذا خرجت من بحرها فإنها حتماً تموت.. وإن بحر الثورة، يكمن في جماهير الثورة وليس غير ذلك، وتبرز فعاليات النصر من عمق ظلامية الهزيمة، ما دامت الطاقات والإمكانات تعمل في اتجاه محصلة قوة واحدة، ويُجهد عرفات وإخوانه أنفسهم لجعل عمان "هانوي فلسطين" ، ولكن الإمبريالية العالمية ترفض هذا الطرح السياسي الثوري نظراً لعلاقته المباشرة مع المشروع الاستعماري الصهيوني .
• لقد أدار نصر 1967، بخمرته رأس الزعامة الإسرائيلية.. فظنت بأنه لم يعد يلزم لها ممارسة الاشتباك مع "العدو العربي"، بل أن كل ما يلزم أن تُعلن الإذاعة الإسرائيلية بأن "جيش الدفاع -الذي لا يُقهر-" يود أن " يَتَمشّى " في الجغرافيا العربية الفلانية، حتى يكون النصر قد تم_/ دون قتال_ لجيش الإمبراطورية الصهيونية العظمى!!،. عرف العدو الإسرائيلي، بالوضع الذي أستجد على الساحة الأردنية وبأن منطقة "مخيم الكرامة للاجئين" يشكل الحاضنة، للعمل الفدائي الفلسطيني، وقبل أن يتحول هذا العمل الفدائي إلى جوزه يصعب كسرها، فلابد من تحطيمها قبل فوات الأوان..بضربة استباقية اجهاضية .
•